408 · ص412
وقال تعالى في الأمر بالتأني في قراءته والتمهل وترتيله وتحسين الصوت به: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء: ١٠٦]، أي: لتقرأه على الناس على مهل وتُؤدة.
وقال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: ٤]، وهذا أمر له -صلى الله عليه وسلم- ولأمته؛ أي: واقرأ القرآن بتمهل وترسل وتدبر لألفاظه ومعانيه وأحكامه.
وهكذا كان يقرأ -عليه الصلاة والسلام- ويأمر أمته بذلك.
عن أنس -رضي الله عنه- قال: كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- مدًّا، ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يمُد «باسم الله»، ويمد بـ «الرحمن»، ويمد بـ «الرحيم» ١.
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقطِّع قراءته آية آية:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ٢.
وعن البَرَاء بن عازب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ بـ «التين والزيتون»، فما سمِعت أحدًا أحسن صوتًا منه ٣.
وعنه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» ٤.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس مِنَّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن يجهر به» ٥.
أي: من لم يحسن صوته بالقرآن يجهر به.
١ أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٤٠٦).
٢ أخرجه أبو داود في الحروف (٤٠٠١)، والترمذي في القراءات (٢٩٢٧)، وأحمد ٦/ ٣٠٢ (٢٦٥٨٣)، والدارقطني في الصلاة (١/ ٣١٢). قال الترمذي: «غريب». وقال الدارقطني: «إسناده صحيح وكلهم ثقات». وصححه الألباني في «الإرواء» (٣٤٣).
٣ أخرجه البخاري في الأذان (٧٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٦٤)، وأحمد ٤/ ٣٠٢ (١٨٦٨١).
٤ أخرجه أبو داود في الوتر (١٤٦٨)، والنَّسائي في الافتتاح (١٠١٥، ١٠١٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٤٢)، ٤/ ٢٨٣ (١٨٤٩٤)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧٧١).
٥ أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥٢٧).