← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
503 · ص507
وسأله -صلى الله عليه وسلم- أناس من الأنصار فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفِد ما عنده قال: «ما يكون عندي من خيرٍ فلن أدخِرَه عنكم ..... » الحديث ١. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو كان لي مِثلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يَسُرني ألا يمرَّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدَين» ٢. وعن جُبير بن مُطعِم -رضي الله عنه- قال: عَلِقَتْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- الأعرابُ يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة، فخَطِفتُ رِداءَه، فوقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أعْطُوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضاهِ نَعَمًا لقَسَمْتُه بينكم، ثم لا تجدوني بَخيلًا، ولا كَذوبًا، ولا جَبانًا» ٣. وقد كان الكرم سجيةً في أصحابه رضوان الله عليهم، فقد حث -صلى الله عليه وسلم- يومًا على الصدقة، فجاء أبو بكر -رضي الله عنه- بجميع ماله، وجاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله ٤، وجهز عثمان -رضي الله عنه- جيش العُسرة ثلاثمئة بَعيرٍ بأحلاسها وأقتابها، حتى قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعد اليوم» ٥. وهكذا كان عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم-. وكان لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في هذا العصر النصيب الأوفر، والقِدْح المُعَلَّى في بذل العلم، والمال، والخير، والدعوة، والنصيحة، والمعروف، والإصلاح بين الناس، والخير، والجود، والعطاء، -رحمه الله-: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الحديد: ٢١، والجمعة: ٤].
١ أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٧٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-. ٢ أخرجه البخاري في الاستقراض (٢٣٨٩)، ومسلم في الزكاة (٩٩١)، وأحمد ٢/ ٣٤٩ (٨٥٩٥). ٣ أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢١)، وأحمد ٤/ ٨٢ (١٦٧٥٦). ٤ أخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٧٨)، والترمذي في المناقب (٣٦٧٥)، والدارمي ١/ ٤٨٠ (١٦٦٠) من حديث عمر بن الخطاب. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٤٩): «صححه الترمذي والحاكم، وقواه البزار، وضعفه ابن حزم بهشام بن سعد، وهو صدوق». وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٧٣). ٥ أخرجه الترمذي في المناقب (٣٧٠١)، وأحمد ٥/ ٦٣ (٢٠٦٣٠) من حديث عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح» (٦٠٧٣).