703 · ص708
سليمان -عليه الصلاة والسلام-: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل: ٣٢].
فقالوا مغترين بقوتهم وبأسهم: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} [النمل: ٣٣].
قالت: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: ٣٤].
إلى آخر الآيات.
فاختارت بثاقب رأيها وحكمتها وعقلها المسالمة والمهادنة، وعدم المواجهة مع سليمان وجنوده الذين لا قِبل لها بهم، ولم تغتر بقول جنودها: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} بل قدرت للأمر قدره، فسلمت وأسلمت.
ولما جاءت وقيل لها: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} [النمل: ٤٢].
فأجابت إجابة موفقة سديدة: {قَالَتْ كَأَنَّهُ? هُوَ} [النمل: ٤٢]، فلم تقل: إنه هو؛ لبعد المسافة بين اليمن وفِلَسْطين، وكيف يأتي بهذه السرعة، ولم تقل: إنه ليس هو؛ لأن أوصافه أوصاف عرشها تمامًا.
٧ استبطأ الله -عز وجل- خشوع قلوب المؤمنين، فقال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: ١٦].
ثم بشرهم -عز وجل- وبعث الأمل والرجاء في قلوبهم بأنه كما يحيي الأرض بعد موتها، سيحيي قلوبهم ويردهم إليه؛ لئلا يقنطوا من رحمته -عز وجل-، فقال: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: ١٧].
٨ نهى الله -عز وجل- المؤمنين عن موالاة الكافرين، فهم أعداؤه -عز وجل- وأعداء المؤمنين، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: ١].