← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
120 · ص189 · ج1
وَإِن دَخَلُوا دَارَ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُم … عَلَى لَذَّةٍ فِيهَا نَعِيمٌ يُبَايِنُ وَهَذَا يُذْكَرُ عَن بَعْضِ أَهْلِ الضَّلَالِ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ النَّارَ تَصِيرُ لِأَهْلِهَا طَبِيعَةً نَارِيَّةً يَتَمَتَعُونَ بِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا خَوْفٌ وَلَا مَحْذُورٌ وَلَا عَذَابٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَعْذَبٌ. ثمَّ إنَّهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: عِنْدَهُ الْآمِرُ وَالنَّاهِي وَالْمَأمُورُ وَالْمَنْهِي وَاحِدٌ؛ وَلهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا قَالَهُ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ كُتُبِهِ: الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ … يَا لَيْتَ شِعْرِي مَن الْمُكَلَّفُ؟ إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ رَبٌّ … أَو قُلْت رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ؟ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "فَذَاكَ مَيِّتٌ" رَأَيْته بِخَطِّهِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ، فَإِنَّ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ عَبْدٌ وَلَا وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الرَّبِّ، فَمَن الْمُكَلَّفُ؟ وَعَلَى أَصْلِهِ: هُوَ الْمُكَلَّفُ وَالْمُكلِّفُ كَمَا يَقُولُونَ: أَرْسَلَ مِن نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ رَسُولًا ١. ٢٤٢ - تَجِدُ عَامَّةَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَمَن أَعْرَضَ عَن جَادَّةِ السَّلَفِ - إلَّا مَن عَصَمَ اللهُ- يُعَظِّمُونَ أَئِمَّةَ الاِتِّحَادِ، بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ فِي كتُبِهِم بِعِبَارَاتِ الاِتِّحَادِ، وَيَتَكَلَّفُونَ لَهَا مَحَامِلَ غَيْرَ مَا قَصَدُوهُ، وَلَهُم فِي قُلُوبِهِم مِن الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَالشَّهَادَةِ بِالْإِمَامَةِ وَالْوِلَايَةِ لَهُم وَأَنَّهُم أَهْلُ الْحَقَائِقِ مَا اللّهُ بِهِ عَلِيمٌ. هَذَا ابْنُ عَرَبِيٍّ يُصَرِّحُ فِي فُصُوصِهِ: أَنَّ الْوِلَايَةَ أَعْظَمُ مِن النُّبُوَّةِ؛ بَل أَكْمَلُ مِن الرِّسَالَةِ، وَمِن كَلَامِهِ: مَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي بَرْزَخٍ … فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيِّ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ وِلَايَةَ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِن نُبُوَّتِهِ.
١ ثم ذكر الشيخ بسنده قدح وذم العلماء الذين عاصروا ابن العربي وابن سبعين وغيرهما. (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٧).
→ prev 120 / 3539 next ←