← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1753 · ص230 · ج4
وَإِذَا كَانَ قَد أَخَذَ لِلنَّاسِ غَزْلًا وَلَمْ يُوجَدْ عَيْنُ الْغَزْلِ: لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ غَيْرهِ بَدَلًا عَن مَالِهِ؛ بَل إذَا أَقْرَضَ فِيهَا كَانَت فِي ذِمَّتِهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَعْطَاهُ مِن الْأجرَةِ وَلَمْ يُوَفِّ الْعَمَلَ: فَإِنَّهَا دَيْن فِي ذِمَّتِهِ. وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ لَا تُوَفِّى مِن أَعْيَانِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَمَن أَقَامَ مِن النَّاسِ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِهِ: أَخَذَهُ. وَإِن لَمْ يُقِمْ أَحَدٌ بَينةً وَكَانَ الرَّجُلُ خَائِفًا قَد عَلِمَ أَنَ الَّذِي يَنْسِجُهُ لَيْسَ هُوَ لَة وَإِنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ: لَمْ يُوَفِّ دُيُونَهُ مِن تِلْكَ الْأَمْوَالِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى بَعْضَ الْغَزْلِ بِدَعْوَاهُ دُونَ بَعْضٍ؛ بَل يَجِبُ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ. وَإِن أَقَامَ وَاحِدٌ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ: حُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ. وَإِن تَعَذَّرَ مَا يُعْرَفُ بِهِ مَالُ هَذَا وَمَالُ هَذَا إلَّا عَلَامَاتَ مُمَيِّزَةٌ؛ مِثْل اسْمِ كُل وَاحِدٍ عَلَى مَتَاعِهِ: عُمِلَ بِذَلِكَ. وَإِن تَعَذَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ: أُقْرعَ بَيْنَ الْمُدَّعِينَ، فَمَن خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى عَيْني أَخَذَهَا مَعَ يَمِينِهِ، فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- الْقَرْعَةُ فِي مِثْل هَذَا. [٣٠/ ٢٦ - ٢٧] ٣٧٣٧ - إَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ: فَمَتَى أَذَنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فِي السَّفَرِ لِلْحَجِّ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ، وَإِن مَنَعُوة مِن السَّفَرِ لِيُقِيمَ وَيعْمَلَ ويُوَفِّيَهُم كَانَ لَهُم ذَلِكَ، وَكَانَ مُقَامُهُ ليَكْتَسِبَ ويُوَفِّيَ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مِن الْحَجِّ، وَكَانَ لَهُم مَنْعُهُ مِن الْحَجِّ. وَلَا يَحِلُّ لَهُم أَنْ يُطَالِبُوهُ إذَا عَلِمُوا إعْسَارَهُ، وَلَا يَمْنَعُوهُ الْحَجَّ. لَكِنْ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: نَخَافُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا يَرْجِعَ فَنُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ: تَوَجَّهَ مُطَالَبَتُهُم بِهَذَا؛ فَإِنَّ حُقُوقَهُم بَاقِيَةٌ وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا.