← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2144 · ص132 · ج5
فَأَجَابَ: هَذِهِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهَا قَد عَرَفَتْ أَنَّ حَيْضَهَا قَد انْقَطَعَ، وَقَد عَرَفَتْ أَنَّهُ قَد انْقَطَعَ انْقِطَاعًا مُسْتَمِرًّا، بِخِلَافِ الْمُسْتَرِيبَةِ الَّتِي لَا تَدْرِي مَا رَفَعَ حَيْضَهَا: هَل هُوَ ارْتِفَاعُ إيَاسٍ؟ أَو ارْتِفَاعُ لِعَارِض ثُمَّ يَعُودُ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ؟ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ١. فَمَا ارْتَفَعَ لِعَارِضٍ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ بِلَا رَيْبٍ. وَمَتَى ارْتَفَعَ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ: فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ بَعْدَ أَنْ تَمْكُثَ مُدَّةَ الْحَمْلِ كَمَا قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَمْكثُ حَتَّى تَطْعَنَ فِي سِن الْإِيَاسِ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ، وَفِي هَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا ٢ [المستدرك ٣٤/ ٢٠ - ٢١] ٤٧٦١ - وَسُئِلَ رحمهُ الله: عَن امْرَأَةٍ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهَا عَقِبَ الْوِلَادَةِ .. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ شُهُورٍ مِن فَسْخِ النِّكَاحِ رَغِبَ فِيهَا مَن يَتَزَوَّجُهَا، فَهَل يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ؟ فَأَجَابَ: بَل تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَإِن تَأَخَّرَ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبِذَلِكَ قَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا أَحَدٌ.
١ الأول: الآيسة، وعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ بنص القرآن. الثاني: إذا انْقَطَعَ انْقِطَاعًا مُسْتَمِرًّا، بحيث تَعْلَمُ أنَّ الدَّمَ لَا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ، فهذه عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ كعدة الآيسة. الثالث: إذا ارْتفَع لِعَارِض ثُمَّ يَعُودُ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاع، فهذه تعتد سنة. ٢ وقد رجح الشيخ القول الأول في باب العدد، وعليه: فتمكث سنة ثم تتزوج.
→ prev 2144 / 3539 next ←