← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3241 · ص537 · ج3
وَإن شَاءَ أَكَلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَل أَحْدَثَ أَمْ لَا؟ إنْ شَاءَ تَوَضَّأَ وَإِن شَاءَ لَمْ يَتَوَضَّأْ. وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَل حَالَ حَوْلُ الزَّكَاةِ أَو لَمْ يَحُلْ؟ وَإِذَا شَكَّ هَل الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ مِائَةٌ أَو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ؟ فَأَدَّى الزِّيَادَةَ. وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّمٍ. ثُمَّ إذَا صَامَهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَو بِنِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ، بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ عَن رَمَضَانَ وَإِلَّا فَلَا: فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بِينَّةِ أَنَّهُ مِن رَمَضَانَ. وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْألَةِ أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ: هَل هوَ وَاجِبٌ؟ فِيهِ ثلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِن رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَو صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزئهُ؛ لِأَنَّ اللهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلِ الْوَاجِبَ لَمْ تَبْرأْ ذِمَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِن شَهْرِ رَمَضَانَ: فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ، وَمَن أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَقَد أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. فَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ، وَصَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَو مُعَلَّقَةٍ أَجْزَأَهُ. وَأَمَّا إذَا قَصدَ صَوْمَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ: