← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3242 · ص538 · ج1
عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي: لَكِنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ وَلَا أَبْرأُ مِن وِلَايَةِ يَهُودَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَالْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ قَالُوا: الْإِيمَان تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ، وَالْأَعْمَالُ لَيْسَتْ مِنْهُ: كَانَ مِنْهُم طَائِفَةٌ مِن فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهَا، وَلَمْ يَكُن قَوْلُهُم مِثْل قَوْلِ جَهْمِ. وَالْمُرْجِئَةُ ثَلَاَثَةُ أَصْنَافٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ مَا فِي الْقَلْبِ، ثُمَّ مِن هَؤُلَاءِ مَن يُدْخِلُ فِيهِ أَعْمَالَ الْقُلُوبِ، وَهُم أَكْثَرُ فِرَقِ الْمُرْجِئَةِ. وَمِنْهُم مَن لَا يُدْخِلُهَا فِي الْإِيمَانِ كَجَهْم. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَن يَقُولُ: هُوَ مُجَرَّدُ قَوْلِ اللِّسَانِ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ لِأَحَد قَبْلَ الكَرَّامِيَة. وَالثَّالِثُ: تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَن أهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِبَادَةِ مِنْهُمْ. [٧/ ١٨٧ - ١٩٥] وَلَمْ أَرَ أَنَا فِي كِتَابِ أَحَدٍ منهم أَنَّهُ قَالَ: الْأَعْمَالُ لَيْسَتْ مِن الدِّينِ ١؛ بَل يَقُولُونَ: لَيْسَتْ مِن الْإِيمَانِ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُم بِقَوْلِهِ -عليه الصلاة والسلام- لِلْأَمَةِ: "أَعْتِقْهَا فَإنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ٢ فَهُوَ مِن حُجَجِهِم الْمَشْهُورَةِ، وَبِهِ احْتَجَّ ابْنُ كُلَّابٍ وَكَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَالْقَوْلُ. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ الظَّاهِرَ الَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فِي الدُّنْيَا: لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِيمَانَ فِي الْبَاطِنِ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ مِن أَهْلِ السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ. [٧/ ٢٠٧ - ٢١٠] * * *
١ كما نُقل ذلك عن بعض المتقدمين. ٢ رواه مسلم (٥٣٧).