1237 · ص54 · ج20
[لأجل الدين]
وقال بعضهم: تفسخ الإجارة أولا ثم يبيع، ولو أظهر المستأجر في الدار شيئا من أعمال الشر كشرب الخمر ١، وأكل الربا ٢، أو الزنا ٣، واللواط ٤، فإنه يؤمر بالمعروف، وليس للمؤاجر، ولا للجيران أن يخرجوه من الدار.
وفي الذخيرة ٥ فإن صاحب الدار يمنع المستأجر عن ذلك بطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لا يصير ذلك عذرٌ في فسخ الإجارة.
[استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر]
يقال: بداله في هذا الأمر بد محدود، أي سأله فيه رأي، وهو ذو بدوات ٦ (وإن بدا للمكاري: فليس ذلك بعذر إلى آخره (¬تكملة المسألة: من استأجر دابة ليسافر عليها ثم بداله من السفر فهو عذر وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر.
انظر: بداية المبتدي (ص: ١٩٢).».
١ الخمر: ومنها الخمر وهي النيء من ماء العنب مهموز الآخر وقبله ياء معتلة وفارسيته خام وفي اشتقاق الخمر كلام قيل سميت بها لأنها تخمر العقل بالتشديد أي تغطيه ومنه اختمار المرأة بخمارها أي تغطيه.
انظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (ص: ١٥٧).
اصطلاحا: النيء من العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد.
انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ٤٤).
٢ الربا لغة: ربا: ربا الشيء يربو ربوا ورباء: زاد ونما. وأربيته: نميته. وقيل الزيادة.
انظر: لسان العرب (١٤/ ٣٠٤)، المعجم الوسيط (١/ ٣٢٦).
اصطلاحا: هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع.
انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣).
٣ الزنا لغة: زنى يزني زنا وزاناها مزاناة وزنا وزناه تزنية نسبه إلى الزنا وهو ولد زنية ولزنية بالفتح والكسر وخلافه ولد رشدة ولرشدة.
انظر المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢١١).
الزنا: فهو اسم للوطء الحرام في قبل المرأة الحية في حالة الاختيار في دار العدل، ممن التزم أحكام الإسلام.
انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٣٣).
٤ اللواط: عمل عمل قوم لوط أي أتى ذكر في دبر الذكر.
انظر: البناية شرح الهداية (٦/ ٣٠٨)، اللباب في شرح الكتاب (٣/ ١٩١).
٥ انظر: البناية شرح الهداية (١٠/ ٣٤٩).
٦ يقال: بدا لي في هذا الأمر بداء أي تغير رأيي عما كان عليه، وفلان ذو بدوات إذا بدا له الرأي بعد الرأي.
انظر: البناية شرح الهداية (١٠/ ٣٤٩).
1238 · ص54 · ج21
أحدها: … أنه يحدد سبب الملك في العبد، ويحدد سبب الملك في العين، فوجب ١ ببدل العين من حيث الحكم، فكأنه اشترى عبدًا آخر فلا يكون للغرماء عليه سبيل.
والثاني: … أنهم لما باعوه أول مرة بدينهم فقد اختاروا دينهم إلى ما بعد العتق، لمقتضى اختيارهم بيع العبد، ولو ثبت التأجيل نصًّا ٢ لا يبقى لهم على العبد سبيل، فكذا إذا ثبت التأجيل اقتضاءً ٣.
والثالث: … أنهم لما باعوه بدينهم فقد ملكوا السعاية من المشتري بما أخذوا منه من الثمن، فالموْلَى الآذن لما اشتراه ثانيًا من المشتري الأول مَلَك ٤ السعاية أيضًا من جهة المشتري الأول وقام مقام المشتري الأول فيما كان للمشتري؛ وهناك ليس لهم على العبد سبيل. فكذا ههنا.
[إذا ضاع الثمن من القاضي يرجع العهدة على الغرماء]
ثم القاضي إذا باع العبد للغرماء أو باع أمين القاضي للغرماء لا يلحقه العهدة حتى لو وجد المشتري بالعبد عيبًا، فالمشتري [لا يرده على القاضي] ٥ ولا على أمينه، وكذلك لو قبض القاضي أو أمينه الثمن من المشتري فضاع من يده، وَاسْتُحِقَّ العبد من يد ٦ المشتري لا يرجع عليهما، وإنما يرجع على الغرماء؛ لأن بيع القاضي خرج على وجه القضاء؛ نظرًا للغرماء، ولو رجع إليه العهدة لصار خصمًا فيه، وخرج من أن يكون قاضيًا؛ لأن من صار خصما في حادثة لا يصلح شاهدًا فيها ٧، فلا يصلح ٨ قاضيًا بالطريق الأولى، وكذلك أمين القاضي، فإن حكمه حكم القاضي لا ٩ يأمره، بل يرجع المشتري بالثمن على الغرماء؛ لأن العقد وقع لأجلهم.
١ في (أ) (ترقب).
٢ النص: ما ازداد وضوحًا على الظاهر بمعنى في المتكلم وهو مَا سيق الْكَلَام لأَجله. انظر: المغني (١/ ١٢٥)، أصول الشاشي (ص: ٦٨)، أصول السرخسي (١/ ١٦٤).
٣ المقتضي: هو ما أضمر في الكلام إما لكونه شرطاً لصحة حكم شرعي، وهو عبارة عن زيادة على المنصوص ثبتت شرطاً لصحة المنصوص عليه، أو أضمر ضرورة صدق المتكلم. انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٤٨)، كشف الأسرار (١/ ٧٥)، موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٥٤١).
٤ سقطت في (أ).
٥ سقطت في (ع).
٦ سقطت في (ع).
٧ قال العيني: (بالإجماع.) البناية شرح الهداية (١٣/ ٣٥٦).
٨ في (أ) (يصح).
٩ في (ع) (لأنه).