302 · ص14 · ج2
قَولُهُ -رحمه الله-: (الْأَنْجَاسُ) جَمْعُ: النَّجَسِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ كُلُّ مَا اسْتَقْذَرْتَهُ ١؛ وَهُوَ فِي الأصل مَصْدَرٌ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الاسْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ٢.
أَيْ: ذُوو ٣ نَجَسٍ ٤.
[إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ]
وَقَوْلُهُ -رحمه الله-: (تَطْهِيرُهَا) أَيْ: وَتَطْهِيرُ الْبَدَنِ، أَوِ الثَّوْبِ، أَوِ الْمَكَانِ عَنِ النَّجَاسَةِ. وَلَكِنْ لَمَّا ٥ أَضَافَ التَّطْهِيرَ، إِلَى ضَمِيرِ الْأَنْجَاسِ أَنَّثَهُ، وَكَانَتْ ٦ هَذِهِ الْإِضَافَةُ، نَظِيرَ إِسْنَادِ النَّزحِ إِلَى الْبِئْرِ
فِي قَوْلِهِ -رحمه الله-: (إِذَا ٧ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ):
أَيِ: الْبِئْرُ، مِنْ حَيْثُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذِكْرَ الشَّيْءِ؛ وَإِرَادَةَ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ٨ بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي الْأَوَّلِ ذِكْرَ الْمَحَلِّ، وَإِرَادَةَ الْحَالِ، وَها هُنَا ذِكْرُ الْحَالِ، وَإِرَادَةُ الْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ تَطْهِيرَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ مُحَالٌ.
ثُمَّ الْكَلَامُ ها هُنَا فِي مَوَاضِعٍ: فِي الدَّلِيلِ الَّذِي يُوجِبُ التَّطْهِيرَ، وَفِي الْآلَةِ؛ الَّتِي يَقَعُ بِهَا التَّطْهِيرُ، وَفِي بَيَانِ أَنْوَاعِ النَّجَاسَةِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّطْهِيرِ، وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ الْمَحَلُّ بِهِ نَجِسًا.
وَفِيمَا يَتَعَذَّرُ التَّطْهِيرُ فِيهِ قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ» ٩ الْحَتُّ: الْقَشْرُ بِالْيَدِ، أَوِ الْعُودِ، وَالْقَرْصُ: بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كِلَاهُمَا مِنْ بَابِ طَلَبِ، كَذَا فِي " المغرب " ١٠.
١ في (ب): (كل شيء ما استقذر به). والمثبت في المتن هو الصحيح ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ١٩٣).
قلت: والاستقذار ليس دليلاً على النجاسة فان المخاط والبصاق مما تستقذره الطباع عامة، ولم يقل احد بنجاستهما.
٢ سورة التوبة: جزء من آية (٢٨).
٣ في (ب): (ذو).
٤ ينظر: " الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" للزمخشري (٢/ ٢٦١).
٥ في (ب): (إنما).
٦ في (ب): (فكانت).
٧ في (ب): (وإذا). ونسخة (ب) هي الأقرب للصواب. ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٢٤).
٨ في (ب): (لا فرق) وهو خطأ.
٩ يشير إلي حديث أسماء، قالت: جاءت امرأة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه» أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ١٠٩) في كتاب "الوضوء" باب "غسل الدم" حديث رقم (٢٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (ص ١٣٩) في كتاب "الطهارة" باب "نجاسة الدم وكيفية غسله" حديث رقم (٢٩١).
١٠ ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (١/ ١٧٩).