3076 · ص134 · ج22
أنواع الخراج
ومعاملة النبي -عليه السلام- أهل خيبر كان خراج ١ مقاسمة ٢.
اعلم أن الخراج على نوعين: خراج وظيفة، وخراج مقاسمة.
والوظيفة: هي أن يوظف الإمام كل سنة على مال، كما صالح النبي -عليه السلام-[مع] ٣ أهل نجران على أن يؤدوا كل سنة ألفًا ومائتي حلة؛ ستمائة في محرم، وستمائة في رجب ٤.
والمقاسمة: هي أن [لا] ٥ يقسم الإمام ما يخرج من الأرض، كما صالح النبي -عليه السلام- مع أهل خيبر على أن ما يخرج من أراضيهم نصفه للنبي -عليه السلام- ونصفه لأهلها. [كذا ذكره الإمام المحبوبي ٦ في زكاة «الجامع الصغير» و] ٧ ليس في هذا الحديث حجة لمن جوَّز المزارعة؛ لأن ذلك [كان] ٨ على سبيل المصالحة، فإنه لو أخذ الكل جاز؛ فإنه -عليه السلام- مَلَكَه غنيمة، وكان ترك في أيديهم فضلاً، وقد ورد في هذه الحديث أنه -عليه السلام- قال لأهل خيبر: «أُقِرُّكم ما أقركم الله، أمركم على أمركم الله» ٩، ولم يبين مدة معلومة، وقد أجمعوا على أن عقد المزارعة لا يصح إلا ببيان المدة المعلومة، فلم يصلح الحديث حجة.
١ في (ع): «إخراج».
٢ ينظر: البناية: ١١/ ٤٧٩، العناية: ٩/ ٤٦٣، تبيين الحقائق: ٥/ ٢٧٨.
٣ ساقطة من: (ع).
٤ أخرجه أبو داود في سننه: ٣/ ١٦٧، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية، رقم الحديث: ٣٠٤١، ونصه: عن ابن عباس، قال: «صالح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صَفَر، والبقية في رجب، يؤدونها إلى المسلمين … ». وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: ٩/ ٣٢٨، كتاب الجزية، باب كم في الجزية، رقم الحديث: ١٨٦٨٠، وقال الألباني: إسناده ضعيف؛ لكثرة خطأ أسباط الهمْداني. وأعله المنذري بالانقطاع بين إسماعيل القرشي- وهو السدي- وابن عباس. ينظر: ضعيف أبي داود: ٢/ ٤٤٤.
٥ ساقطة من: (ع).
٦ هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبي الحنفي، صدر الشريعة الأصغر، فقيه أصولي جدلي محدث مفسر نحوي لغوي أديب بياني متكلم منطقي، أخذ العلم عن: جده محمود، وعن أبي جده أحمد صدر الشريعة وصاحب: تلقيح العقول في الفروق، وعن شمس الأئمة الزرنجي، وشمس الأئمة السرخسي، وعن شمس الأئمة الحلواني، وغيرهم، توفي سنة ٧٤٧ هـ. ينظر: الفوائد البهية: ص ١٠٩، الجواهر المضية: ٢/ ٣٦٥، معجم المؤلفين: ٦/ ٢٤٦.
٧ زيادة من: (ع).
٨ ساقطة من: (ع).
٩ أخرجه البخاري في صحيحه: ٣/ ١٩٢، كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إن شئت أخرجتك، رقم الحديث: ٢٧٣٠، ونصه: عن ابن عمر، قال: لما فَدَعَ أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبًا، فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: «نقرّكم ما أقرّكم الله … ».