3697 · ص163 · ج2
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَمَنْ رَأَى وَجْهَ غَيْرِهِ يُخْبِرُ عَنْ رُؤْيَتِهِ)
يَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْداً مَثَلاً، وَإِنْ لَمْ يَرَ إِلَّا أَحَدَ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ، أَيْ: أَحَدُ جَوَانِبِ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ، ذُو أَطْرَافٍ أَرْبَعَةٍ فَكَانَ الْوَجْهُ أَحَدُ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الفوائد الظهيرية.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: يَعْنِي (عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ)
أَيِ: الاخْتِلَافُ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا؛ وَهُوَ أَنَّ انْكِشَافَ رُبْعِ الْعَوْرَةِ، مَانِعٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ انْكِشَافُ النِّصْفِ فِي رِوَايَةٍ، وَانْكِشَافُ مَا فَوْقَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (هُوَ الصَّحِيحُ)
[الشعر المسترسل هل هو عورة]
احْتِرَازٌ عَنِ اخْتِيَارِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّعْرِ مَا عَلَى الرَّأْسِ، وامَّا الْمُسْتَرْسِلُ هَلْ هِيَ عَوْرَةٌ؟
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي "التَّجْنِيسِ" مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَ فِي "الْهِدَايَةِ" ١ فَقَالَ الْمَرْأَةُ إِذَا صَلَّتْ، وَشَعْرُهَا مَا تَحْتَ الْأُذُنَيْنِ مَكْشُوفٌ؛ قَدْرُ الرُّبُعِ، لَا يَجُوزُ صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّ ٢ فِي كَوْنِ الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ شَعْرِهَا/ عَوْرَةً؛ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ ٣ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ٤ -رحمه الله- هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَهِيَ أَنَّهُ عَوْرَةً احْتِيَاطاً ٥؛ لِأَنَّ تِلْكَ ٦ الرِّوَايَةِ، اقْتَضَتْ أَنْ يَجُوزَ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ إِلَى صِدْغِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَطَرْفِ نَاصِيَتِهَا، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ -رحمه الله- ٧ وَهَذَا أَمْرٌ يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَةِ؛ فَكَانَ الاحْتِيَاطُ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
١ "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٦).
٢ في (ب): (لأنها).
٣ في (ب): (واختيار).
٤ هو نصر بن محمد بن إبراهيم الإمام الفقيه، أبو الليث السمرقندي الحنفي، من أئمة الحنفية، ومن الزهاد المتصوفين، صاحب كتاب " الفتاوى "، وفي كتابه " تنبيه الغافلين " موضوعات كثيرة؛ رواه عنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الترمذي. مات ببلخ سنة ٣٧٣ هـ، انظر " تاريخ الإسلام للذهبي " (٨/ ٤٢١)، الأعلام للزركلي (٨/ ٢٧)
٥ "مختلف الرواية" لأبي الليث السمرقندي (١/ ١٨٤).
٦ (تلك): ساقطة من (ب) ..
٧ انظر: " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٦١)، " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ١٣٠).