← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
4633 · ص223 · ج23
[سبب عدم جواز الصيد بالأسد والذئب] أَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الاصْطِيَادِ بِالأَسَدِ وَالذِّئْبِ؛ فَلِعَدَمِ تَصَوُّرِ تَعْلِيْمِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِمَا أَنْ [يُمْسِكَا] ١ صَيْدَهُمَا فَلَا يَأْكُلَانِهِ فِي الحَالِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى [التَّعْلِيْمِ] ٢ بِتَرْكِ الأَكْلِ، وَلَوْ تُصُوِّرَ [التَّعَلُّمُ] ٣ مِنْهُمَا جَازَ، وَأَمَّا الخِنْزِيْرُ فَلَا يَجُوْزُ الاصْطِيَادُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ العَيْنِ، فُكَانَ الانْتِفَاعُ بِهِ مُحَرَّمَاً، كَذَا فِي "الإِيْضَاحِ" ٤. وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلَا خَيْرَ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ: فِيْمَا سِوَى مَا عَدَدْنَاهُ مِنَ الكَلْبِ وَغَيْرِهِ، فَكَانَ الخِنْزِيْرُ وَنَظِيْرَاهُ مِنْ قَبِيْلِ مَا سِوَى ذَلِكَ ٥. وَأَمَّا فِي حَقِّ الصِّفَةِ: فَإِنَّ الاصْطِيَادَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ إِنَّمَا يَجُوْزُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُعَلَّمَةً، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلَا خَيْرَ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ: فِيْمَا سِوَى الْمُعَلَّمَةِ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ ٦. ({وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ} ٧ ٨ عَطْفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ؛ أَيْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ، [فَحَذَفَ] ٩ الْمُضَافَ، أَوَ تُجْعَلَ مَا: شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا: فَكُلُوا ١٠. (والجَوَارَحُ: الكَوَاسِبُ) ١١ مِنْ سِبَاعِ البَهَائِمِ وَالطَّيْرِ، كَالكَلْبِ وَالفَهْدِ وَالنَّمِرِ ١٢ وَالعُقَابِ ١٣ وَالصَّقْرِ ١٤ وَالبَازِيِّ وَالشَّاهِيْنِ ١٥، [والْمُكَلِّبُ] ١٦: مُؤَدِّبُ الجَوَارِحِ [وَرَائِضُهَا ١٧ لِيَصِيْدَ] ١٨ لِصَاحِبِهَا [بَطَرِيْقِ] ١٩ التَّأْدِيْبِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الكَلْبِ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيْبَ أَكْثَرَ مَا يَكُوْنُ فِي الكِلَابِ فَاشْتُقَّ مِنْ لَفْظِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي جِنْسِهِ، وَانْتِصَابُ {مُكَلِّبِينَ} عَلَى الحَالِ مِنْ {عَلَّمْتُم} ٢٠.
١ في (أ): (تُمْسِكَا). ٢ في (ب): (التَّعَلُّمِ). ٣ في (ب): (التَّعْلِيمُ). ٤ يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٥٨)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٥١)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤١٠). ٥ يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٥١)، الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٤)، تكملة فتح القدير (١٠/ ١١٣). ٦ يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٤١٠)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٢٥١)، الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٤). ٧ سورة المائدة الآية (٤). ٨ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٣٩). ٩ في (ب): (بِحَذْفِ). ١٠ يُنْظَر: الكشاف للزمخشري (١/ ٦٠٦)، مدارك التنزيل للنسفي (١/ ٤٢٧). ١١ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٣٩). ١٢ النَّمِر: مِن السِّبَاعِ، مِن فَصِيْلَةِ السَّنُّوْرِيَّات، يُعْرَفُ بِشَرَاسَتِهِ، فَهُوَ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنْ الْأَسَدِ. يُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٦٢٥)، لسان العرب (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ١٣ الْعُقَاب: مِنْ جَوَارِح وَكَوَاسِرِ الطُّيُوْر. شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٧/ ٤٦٥٧)، لسان العرب (١/ ٦٢١). ١٤ الصَّقْرِ: مِن جَوَارِحِ الطُّيُوْرِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا، وَقِيْلَ: يَقَعُ الصَّقْرُ عَلَى كُلِّ صَائِدٍ مِنْ الْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينِ، مَا خلا النِّسْر وَالْعُقَاب، وصَقْرٌ صاقِرٌ: حديدُ البَصَرِ. يُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٤٤)، القاموس المحيط (١/ ٤٢٦)، الكليات للكفوي (١/ ٥٤٣). ١٥ الشَّاهِيْنِ: نَوْعٌ مِن أَنْوَاعِ الصُّقُوْر، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. يُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٢٦)، القاموس المحيط (١/ ٤٢٦)، لسان العرب (١٣/ ٢٤٣). ١٦ في (أ): (والكلب). ١٧ رَائِضُهَا: الرَّائِضُ: مِنْ راضَ الدَّابَّةَ، إذا: ذَلَّلَهَا. يُنْظَر: القاموس المحيط (١/ ٦٤٤). ١٨ في (ب): (ورابضها لصيد). ١٩ في (أ): (بطرق). ٢٠ يُنْظَر: الكشَّاف للزمخشري (١/ ٦٠٦)، مدارك التنزيل للنسفي (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
→ prev 4633 / 5318 next ←