← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
67 · ص3 · ج23
[من محاسن الأضحية في حق أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة] وَمِنْ مَحَاسِنِ الْأُضْحِيَّةِ خُصُوْصًا فِيْ حَقِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ: هِيَ أَنَّ الْقَرَابِيْنَ ١ تُقَامُ بِالدِّمَاءِ الْمُرَاقَةِ فِيْ الْأَرَاضِيْ دُوْنَ اللُّحُوْمِ الطَّيِّبَةِ ذَاتِ الْمَرَاضِيْ، [فَإِنَّ] ٢ اللُّحُوْمَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُلْكِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَتْ لُحُوْمَ الشِّيَاهِ أَوْ الْبَقَرَاتِ ذَاتِ التَّأَهُّلِ، وَهَذَا مِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْكَاشِفِ لِلْغُمَّةِ، فَإِنَّ قَرَابِيْنَ سَائِرِ الْأُمَمِ كَانَتْ تَأْكُلُهَا النَّارُ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْأَخْيَارُ وَلَا الْأَشْرَارُ ٣.
١ الْقَرَابِيْن: جَمْعُ قُرْبَانُ، وَهُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. يُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٤٩٥)، لسان العرب (١/ ٦٦٤). ٢ في (ب): (بأن). ٣ يُشِيْرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْطَّبَرَانِيُّ فِيْ "الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ" بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَاصَرَ أَهْلَ مَدِينَةٍ حَتَّى خَافَ أَنْ يَفْتَحَهَا، وَخَشِيَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ: أَيَّتُهَا الشَّمْسُ، إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا عَبْدٌ مَأْمُورٌ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ إِلَّا رَكَدْتِ عَلَيَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ قَالَ: فَحَبَسَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى فَتْحَ الْمَدِينَةَ، وَكَانُوا إِذَا أَصَابُوا غَنَائِمَهُمْ قَرَّبُوهَا لِلْقُربَانِ، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، فَلَمَّا أَصَابُوا مَا أَصَابُوا وَضَعُوهُ، فَلَمْ تَجِيءُ النَّارُ تَأْكُلُهُ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا لَنَا لَا تُقْبَلُ قُرُبَاتُنَا؟ قَالَ: فِيكُمْ غُلُول، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ عِنْدَ مَنِ الْغُلُولُ؟ قَالَ: أَنْتُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا، فَيُبَايُعُنِي رَأْسُ كُلِّ سِبْطٍ، قَالَ: فَبَايَعَهُ رَأْسُ كُلِّ سِبْطٍ، فَلَصِقَتْ كَفُّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَفِّ أَحَدِهِمْ، فَقَالَ: عِنْدَكُمُ الْغُلُولُ قَالَ: كَيْفَ أَنْ أَعْلَمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَبَايَعَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَصِقَتْ كَفَّهُ بِكَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ، عِنْدِكَ الْغُلُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: رَأْسُ ثَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَعْجَبَنِي فَغَلَلْتُهُ، فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ الْغَنَائِمِ، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلْتُهُ»، فَقَالَ كَعْبٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، هَكَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ نَبِيٍّ كَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ كَعْبٌ: «يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، صَاحِبُ مُوسَى، فَأُخْبِرُكُمْ أَيُّ مَدِينَةٍ هِيَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «هِيَ مَدِينَةُ أَرِيحَا». - قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر إلا مبارك بن فضالة. يُنْظَر: المعجم الأوسط للطبراني رقم (٦٦٠٠) (٦/ ٣٥٢). - قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يُخَرِّجاه. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم … (٢٦١٨) (٢/ ١٥١).
→ prev 67 / 5318 next ←