4944 · ص260 · ج2
وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَقَدْ عَدَمَ الْأَكْثَرَ فَكَانَتِ الْعِبْرَةُ لِجَانِبِ الْعَدَمِ ١ وَإِذَا تَرَجَّحَ جَانِبُ الْعَدَمِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ بِخِلَافِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا يَحْصُلُ ٢ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْوَاجِبُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ وُجِدَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ الرَّفْعِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ -رحمه الله- ٣ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَاعِداً، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فَتَتَحَقَّقُ الثَّانِيَةُ أَيِ: السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ ثُمَّ الرُّكُوعُ فِي كُلِّ قِيَامٍ مَرَّةٌ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَانِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا ٤ قَالُوا هَذَا تَوْقِيفٌ وَاتِّبَاعٌ لِلشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْقَلَ لَهُ مَعْنىً، وَقَدْ تَعَبَّدْنَا الشَّرْعَ بِمَا لَا يُعْقَلُ لَهُ مَعْنًى تَحْقِيقاً لِلابْتِلَاءِ.
[الحكمة من فرض السجود]
وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ يَذْكُرُ لِذَلِك حِكْمَةً [فَيَقُولُ: حِكْمَةُ] ٥ هَذَا مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ -عليه السلام- حَيْثُ قَالَ: ٦ {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ٧ أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ تَصْدِيقاً لِمَا قَالُوا؛ فَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَبَقِيَ الْكُفَّارُ فَلَمَّا رَفَعَ الْمُسْلِمُون رُءُوسَهُمْ؛ رَأَوْا ٨ الْكُفَّارَ لَمْ يَسْجُدُوا [فَسَجَدُوا] ٩ ثَانِيًا شُكْراً وَ ١٠ لَمَّا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السُّجُودِ الْأَوَّلِ؛ فَصَارَ الْمَفْرُوضُ سَجْدَتَيْنِ لِهَذَا، وَالرُّكُوعُ مَرَّةً كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رحمه الله-.
١ العدم: فقدان الشيء وذهابه. (لسان العرب لابن منظور: (١٢/ ٣٩٢) والمقصود هنا فقدان الماء الطهور.
٢ في (ب): (بهما يحصلان).
٣ ينظر: "مختصر البويطي" (ص ١٤٩).
٤ "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢١).
٥ زيادة من (ب).
٦ (حَيْثُ قَالَ) ساقطة من (ب).
٧ سورة الأعراف: (١٧٢).
٨ في (ب): (و).
٩ زيادة من (ب).
١٠ (وَ) ساقطة من (ب).