78 · ص4 · ج8
[الطلاق لغة]
أمّا اللّغة: فهو عبارة عن دفع القيد، يقال: طلق تطلق تطليقًا وطلاقًا، كما يقال: سلَّم يسلِّم تسليمًا وسلامًا ١.
وهو أيضاً عبارة عن ارتفاع القيد، يقال: طلقت المرأة يطلق طلاقاً، وهو مشتّق من إطلاق الإبل والأسير ٢، ولكن استعمل في حقّ النّساء من باب التفعيل، وفي غيرها مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ، وعن هذا قالوا لو قال لامرأته: أنت مُطَلَّقَةٌ -بالتّشديد-يقع الطلاق بدون النية ٣، ولو قال: أنت مُطْلَقَةٌ-بسكون الطاء-لا يقع بدون النيّة. وإن كانا في اللّغة سواء. وهذا كما في قولهم: حِصَانٌ، وحَصَانٌ ٤، كلاهما للمنع، ولكن في الفرس حِصان بالكسر، وفي المرأة حَصان بالفتح، وكذلك عَدل] العِدل ٥ ٦، بالفتح والكسر، كلاهما من المعادلة، لكن العَدْلُ مخصوص بالآدمي دون الآخر، وأمّا الثاني: فإنَّه في عرف الفقهاء عبارة عن لفظه صادرة من الزوج، رافعة قيد النكاح عن المرأة المنكوحة ٧.
وأمّا ركنه: فهو هذه اللّفظ الصّادرة من الزوج ٨.
وأمّا سببه: فهو الحاجة المحوجة إلى الطّلاق من المستأجرة ٩، وعدم الموافقة وخوف حياطة حدود الزواج، ورغبة استبدال غيرها التي لا تجامعها شرعًا، كأختها وأربع سواها، وأمّا طبعًا كعامة الضّراير وغيرها.
١ يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ١٩٢)، لسان العرب (١٠/ ٢٢٦)، تاج العروس (٢٦/ ٩٣)، الكليات لأبي البقاء الحنفي (ص ٥٨٤) (مادة: طلق).
٢ طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (ص: ٥٢).
٣ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٦/ ٧٦)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ١٠١)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٢٠٧).
٤ حصان بكسر الحاء: هو الفرس. مختار الصحاح (ص ٧٥) (مادة: حِصْن).
حصان بفتح الحاء: المرأة العفيفة. النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (مادة: حَصَ).
٥ في (ب) المعدل.
٦ العِدْل والعَدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: هُمَا بِمَعْنَى المِثْل. وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَه مِنْ جنْسِه، وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جنْسِه. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٩١).
٧ نقلًا عن المبسوط للسرخسي (٦/ ٢) بتصرف يسير.
٨ وهي لفظ طالق وهو مذهب الحنفية وأما المالكية فقالوا: أركان الطلاق أربعة: أهل له: أي موقعه من زوج أو نائبه، وقصد ومحلولفظ وأما الشافعية والحنابلة فقالوا: أركان الطلاق خمسة: مطلِّق، وصيغة، ومحل، وولاية، وقصد. يُنْظَر: البدائع: (٩٨/ ٣)، ابن عابدين (٣/ ٢٣٠)، ومغني المحتاج (٣/ ٢٧٩)، مختصر خليل (ص: ١١٤)، و روضة الطالبين وعمدة المفتين (٨/ ٢٢).
٩ ولعل ما ذكر في البناية يبين ذلك (وسببه الحاجة المحوجة إليه) ينظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٨٠)