2319 · ص101 · ج21
[سبب الغصب]
وأما سببه: فهو الحرص الهالع ١، والهوى المُتبَع إذا كان مختارًا، وإرادة دفع الضرر عن نفسه، وما يَلحق به إذا كان مضطرًا أو غير عالم به.
[شرط الغصب]
وأما شرطه: فعند أبي حنيفة-رحمه الله- كَون المأخوذ منقولًا ٢، وهو قول أبي يوسف آخرا ٣، حتى أن من غصب العقار لا يكون مُوجِبًا للضمان عندهما ٤.
[حكم الغصب]
وأما حكمه فنوعان ٥:
أحدهما: وجوب رد العين ما دام على حاله لم يتغير، قال -عليه السلام-: «على اليد ما أخذت حتى تَرُد» ٦ والتغيير نوعان: قد يكون من حيث الزيادة، وقد يكون من حيث النقصان، وقد يكون بفعل الغاصب، وقد يكون بغير فعله.
[دليل حرمة الغصب]
وأما دليل حرمته: فثابت بالكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ٧ وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} ٨.
١ الهَلَعُ: أفحش الجزع. الصحاح مادة (هـ ل هـ) (٣/ ١٣٠٨)، مختار الصحاح مادة (هـ ل هـ) (ص: ٣٢٧).
٢ المال المنقول: ما أَمْكَن تَحويله على هَيئته من غَير نَقْضٍ. انظر: مجلة الأحكام العدلية (ص: ٣١) (الْمَادَّةُ ١٢٨)، معجم لغة الفقهاء (ص: ٣٩٧).
٣ في (أ): (أمرا) وما أثبت هو الصحيح. انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٣).
٤ قال السرخسي: (لأن العقار لا يُضمن بالغصب في القياس، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر- رحمهما الله-، وفي الاستحسان يُضمن، وهو قول أبي يوسف الأول ومحمد والشافعي- رحمه الله-) المبسوط (١١/ ٧٣)، وانظر: الأسرار (٣/ ١٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٦٥).
٥ لم يذكر المؤلف النوع الثاني فلعله: (وجوب ضَمَان النُّقْصَان إِذا انْتقصَ) انظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٩١).
٦ أخرجه أحمد في المسند (٣٣/ ٢٧٧) برقم (٢٠٠٨٦)، وأبو داود، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية مؤداة (٣/ ٢٩٦) برقم (١٢٦٦)، والترمذي، كتاب أبواب البيوع، باب ما جاء في العارية مؤداة (٣/ ٥٥٨) برقم (١٢٦٦)، والنسائي في الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب المنيحة (٥/ ٣٣٣) برقم (٥٧٥١)، من طريق الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: (حسن). انظر: سنن الترمذي (٣/ ٥٥٨)، وقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٥): (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجا). قال الألباني: (هو صحيح) انظر: إرواء الغليل (٥/ ٣٤٩).
٧ سورة النساء من آية (٢٩. (
٨ سورة النساء من آية (١٠. (