← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
99 · ص5 · ج6
وفيه ضربان من التأكيد: أحدهما: أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له. والثاني: أن الإيضاح بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين. ومنها: قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ} مكان قوله (ومن لم يحج) تغليظًا على تارك الحجّ، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إن شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّ» ١. ومنها: ذكر الاستغناء عنه، وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان، ومنها قوله: {وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ٢، ولم يقل عنه، وفيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل، فكان أدل على عظم السخط. دليل الحج من السنة وأما السنة: فهي ما ذكرنا في ٣ الحديث وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ٤ فمنها الحجّ والإجماع ٥ منعقد على فرضيته من [غير] ٦ نكير ٧.
١ أخرجه الدارمي في "سننه" باب: [من مات ولم يحج] (٢/ ١١٢٢) برقم: [١٨٢٦]، وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" باب: [ذِكْرُ التَّشْدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ] (١/ ٣٨٠) برقم: [٨٠١]، وأخرجه الروياني في "مسنده" باب: [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ] (٢/ ٣٠١) برقم: [١٢٤٦]، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" باب: [إمكان الحج] (٤/ ٥٤٦) برقم: [٨٦٦١]، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٣٠٥) برقم: [١٤٤٥٠]. وضعفه الألباني مرفوعًا، وحسنه موقوفًا من كلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٠/ ١٦٥ - ١٦٦). ٢ سورة آل عمران من الآية (٩٧). ٣ في (ج): من. ٤ متفق عليه: أخرجه البخاري في "صحيحه" باب: [قول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ] (١/ ١١) برقم: [٨]، و أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [قول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ] (١/ ٤٥) برقم: [١٦] واللفظ لمسلم. ٥ قلت: ونقل جماعة من الأئمة الإجماع على فرضية الحجّ. انظر: البدائع (٢/ ١١٨)؛ مواهب الجليل (٢/ ٤٦٦)؛ الاختيار (١/ ١٨١)، تحفة الفقهاء (١/ ٥٧٧)، البحر العميق (١/ ٣٥٥)؛ المجموع (٧/ ٩)؛ المفهم (٢/ ٢٥٦)،. وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٧٨): «وجوب الحجّ معلوم من الدين بالضرورة». ٦ أثبته من (ب، ج). ٧ وهي من الإنكار: أي الجحود والمخادعة والمراوغة والجهالة. انظر: تاج العروس، (١٤/ ٢٩١).
→ prev 99 / 5318 next ←