573 · ص25 · ج23
ثم لم يذكر في الكتاب ١ دليل جواز الذّبح في لياليها، وذكره في "الإيضاح"، [وقال] ٢: وأمّا اللّيالي فهي تبع للأيّام فصارت أوقاتًا للذّبح فيجوز فيها، إلا أنّه يكره الذّبح فيها لتعذّر استيعاب الذّبح على الصفة [المسنونة] ٣ فإنه ربّما يزيد وربّما ينقص ٤.
[تفضيل التضحية في أيام النحر على التصدق بثمن الأضحية]
(والتضحية فيها) ٥، أي: في أيّام النّحر (أفضل من التصدّق بثمن الأضحية؛ لأنّها تقع واجبة أو سنة) ٦، أي: واجبة في ظاهر [رواية] ٧ أصحابنا، وسنة في أحد قولي أبي يوسف ٨ وفي قول الشّافعي ٩ - رحمهما الله - ١٠.
فإنْ قُلْتَ: في لفظ الكتاب ١١ اشتباهٌ، وهو أنّ قوله: (والتضحية فيها أفضل من التصدّق) ١٢، لو كان في حق الغني لا يستقيم قوله: (أفضل) ١٣، إذ لا يجوز عنه التصدّق مقام التضحية في أيّام النحر أصلاً؛ لوجوب التضحية عليه عينًا، فبعد ذلك [كيف] ١٤ يصحّ في حقّه استعمال أَفْعَلُ التَّفْضِيْل ١٥، ولو كان هذا في حق الفقير لا يستقيم التعليل بقوله؛ [لأنّها تقع] ١٦ واجبة أو سنّة لَمَّا أنّ التضحية عن الفقير لا تقع واجبة ولا سنة بل تقع تطوعًا محضاً.
١ الْكِتَاب: المراد به هنا "الهداية شرح البداية"؛ لأنَّهُ لم يذكُر الذبح في الليل لا في "مختصر القدوري" ولا في "بداية المبتدي"، وإنَّما ذَكَرَهُ في "الهداية".
٢ في (ب): (قال).
٣ في (أ): (المستوية).
٤ لم أجد هذا الكلام بنصَّه، وقد وجدت مايفيد معناه كاملاً في البدائع، وما يفيد أغلبه في البناية. يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٦٠)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٢٩).
٥ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٨).
٦ يُنْظَر: المرجع السابق.
٧ في (أ): (الرواية).
٨ يُنْظَر: مختصر القدوري (ص ٢٠٨)، المبسوط للسرخسي (١٢/ ٨)، تحفة الفقهاء (٣/ ٨١).
٩ يُنْظَر: الأم للشافعي (٣/ ٥٧٧)، المجموع شرح المهذَّب (٨/ ٣٨٢)، التنبيه في الفقه الشافعي (ص ٨١).
١٠ وقد سبق بيان الخلاف في مسألة حكم الأضحية في أول الباب عند قوله: (الأضحية واجبة).
١١ الكِتَاب: الْمُراد به هنا كتاب "الهداية شرح البداية"؛ لأن قوله: (والتضحية فيها أفضل من التصدّق) ليس في "مختصر القدوري" ولا "بداية المبتدي". وَيُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٨).
١٢ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٨).
١٣ يُنْظَر: المرجع السابق.
١٤ في (ب): (فكيف).
١٥ أَفْعَلُ التَّفْضِيْل: هو قولُهُ: (أفضل).
١٦ في (ب): (لأنه يقع).