1452 · ص64 · ج2
وأما سَبَبُ وُجُوبِهَا ١؛ أَوْقَاتُهَا، وَهَيَ الفَجْرُ وَالظُّهْرُ وَغَيرُهمَا، فَالوُجُوبُ ٢ فِي الذِّمَّةِ شَرْعًا عُلِّقَ بِهَذِهِ الأَوْقَاتِ لَا بِالأِمْرِ، وَالأَمْرُ: طَلَبٌ لأَدَاءِ مَا وَجَبَ فِي ٣ الذِّمةِ بِسَبَبِ الوَقْتِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ٤؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْضِعِ، إِنَّمَا يُذْكرُ لِلتَعْلِيلِ، كَمَا قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «صُومُوا لَرُؤيتِهِ» ٥ وَكَمَا يُقَالَ: تَأَهَّبْ لِلشّتَاءِ، وَتَطَهَّرْ لِلصَّلَاةِ،
أَيْ: لِأَجْلِ الشّتَاءِ،؛ وَلِأَجْلِ الصَّلاةِ، إِلَى آخرِ مَا عُرِفَ فِي أصولِ الفقهِ ٦.
[شروط الصلاة وأركانها وحكمها]
وأما شَرْطُهَا: فَسِتّةٌ: الطَّهَارَةُ، وَسَترُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلةِ، وَالوَقْتُ، وَالنِّيّةُ، وَالتّكْبِيرَةُ الأُولَى ٧، وَإِنَّمَا قَدّمْنَا الشَّرْطَ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ ٨ جَوَازِ الشّيءِ يُشْرَطُ ٩ وُجُودُهَا قَبْلَ وُجُودِ رُكْنِهِ ١٠، كَالشَّهَادَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، حَيْثُ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا قَبْلَ وُجُودِ رُكْنِهِ ١١ وَهُوَ الإيجابُ وَالقَبُولُ، وَكَالمَالِيّةِ فِي البَيْعِ.
١ قد يقَالَ: لعل بحذف الهاء يستقيم الكلام. قلت: جاء فِي العناية مثل مَا ذكره الشارح.
ينظر: " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢١٦)
٢ فِي (ب): (والوجوب).
٣ فِي (ب): (على).
٤ سورة الإسراء: (٧٨).
٥ متَّفقٌ على صحَّته: أخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» (١/ ٢٦٩)، وأحمد في «مسنده» (٢/ ٥، ١٣، ٦٣)، والدارميُّ في «سننه» (٢/ ٣)، والبخاريُّ (٤/ ١١٩)، ومسلمٌ (٧/ ١٨٩، ١٩٠، ١٩١)، وأبو داود (٢/ ٧٤٠)، وابن ماجه (١/ ٥٢٩)، والنسائيُّ (٤/ ١٣٤)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤)، والدارقطنيُّ في «سننه» (٢/ ١٦١)، والبيهقيُّ في «سننه الكبرى» (٤/ ٢٠٤)، والبغويُّ في «شرح السنَّة» (٦/ ٢٢٧، ٢٢٨)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
٦ ينظر: "أصول البزدوي" لعلي بن محمد البزدوي (١٤٧)، و"أصول السرخسي" (١/ ١٠٢)، و"الوافِي فِي أصول الفقه" للسغناقي (٢/ ٧٤٩).
٧ ينظر: "تحفة الفقهاء" للسمرقندي " (١/ ٩٥)، و تحفة الملوك للسمرقندي (١/ ٥٣)، و"رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٤٠٤).
٨ فِي (ب): (شرط).
٩ فِي (ب): (يشترط).
١٠ ينظر: "أصول السرخسي" (٢/ ١٤٩).
١١ قوله: (كالشهادة .. ركنه) ساقطة من (ب).