← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1947 · ص85 · ج16
في شهادة العمال [قوله] ١: «لأنَّ نفس العمل ليس بفسق» ٢، إنَّما الفسق هو الظلم؛ فإن العامل إذا كان عدلاً يستحق ثواباً عظيماً على ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالى يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ٣، وذكر فيها إماماً مقسطاً، ألا ترى أنَّ الكبراء من الصحابة -رضي الله عنهم- ٤، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم- كانوا عمَّالاً، ولو كان نفس الفعل حرجاً وفسقاً لتنزهوا عن ذلك. كذا في الذَّخيرة ٥. وذكر الإمام قاضي خان - رحمه الله -: أراد به عامل السُّلطان الذي يُعين السُّلطان في أخذ الحقوق الواجبة، كالخراج، وزكاة السوائم ونحوه، أمَّا الذي يُعينه على أخذ الحرام لا تقبل شهادته ٦. ثم قال: وقيل: أراد بالعمَّال الذين يعملون بأيديهم ويؤاجرون أنفسهم؛ لأنَّ من النَّاس من قال: لا تقبل شهادة هؤلاء، وإنَّما أورد هذه المسألة رداً لقول ذلك القائل؛ لأنَّ كسبهم أطيب الكسب على ما جاء في الحديث: «أفضل الناس عند الله تعالى من يأكل من كسب يده» ٧، فلا يوجب ذلك حرجاً ٨. وفي الفوائد الظهيرية: وذكر الصدر الشهيد: أنَّ شهادة الرئيس والجاني في السِّكة الذي يأخذ الدراهم، والصرَّاف الذي تُجمع عنده الدِّراهم ويأخذها طوعاً لا تقبل شهادتهم ٩. وذكر البزدوي في باب الضمان من الجامع الصغير: أن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والمعادلة كان مأجوراً، وإن كان أصله من الجهة التي [يأخذها] ١٠ باطلاً، فعلى هذا ينبغي أن تقبل شهادة من قام بالتوزيع، ولو كان مجازفاً في كلامه من العمال لا تقبل شهادته، وقد ذكرناه ١١.
١ سقط من النسخ. ٢ الهداية (٣/ ١٢٤). ٣ أخرجه: البخاري في صحيحه (١/ ١٣٣)، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، رقم (٦٦٠)، ومسلم في صححه (٢/ ٧١٥)، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء النفقة، رقم (١٠٣١). ٤ في «ج»: [رضوان الله عليهم]. ٥ المحيط البرهاني (٨/ ٣١٨). ٦ ينظر: تبيين الحقائق (٤/ ٢٢٦). ٧ لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقريب منه ما روي عن رَسُول ِاللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيرًا مِن أَن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّه ِدَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه: البخاري في صحيحه (٣/ ٥٧)، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمل يده، رقم (٢٠٧٢). ٨ ينظر: البحر الرائق (٧/ ٩٦)، مجمع الأنهر (٢/ ٢٠٢). ٩ ينظر: المحيط البرهاني (٨/ ٣١٨)، مجمع الأنهر (٢/ ٢٠٢)، لسان الحكام (١/ ٢٤٦)، البحر الرائق (٧/ ٦٩). ١٠ في «س»: [يأخذ]. ١١ النافع الكبير شرح الجامع الصغير (١/ ٣٧٩)، وينظر: البحر الرائق (٤/ ٢٢٧).