← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
3631 · ص160 · ج2
وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ -رحمه الله-: وَفِي التَّهْذِيبِ؛ كُلُّ عُضْوٍ هُوَ عَوْرَةٌ، مِنْهَا فَإِذَا انْفَصَلَ عَنْهَا هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ؛ كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى دَمِهَا وَريِقِهَا، وَكَذَا الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ مِنَ الرَّجُلِ، وَشَعْرُ عَانَتِهِ؛ إِذَا حُلِقَ هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. [حكمُ صلاةِ من بدا مِنها ربعُ أو ثُلُث ساقِها] ثُمَّ قَوْلُهُ -رحمه الله-: (فَإِنْ صَلَّتْ وَثُلُثُ/ سَاقِهَا أَوْ رُبُعُهَا مَكْشُوفٌ: تُعِيدُ الصَّلَاةَ) فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا جَمَعَ مُحَمَّدٌ -رحمه الله- بَيْنَ الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَذِكْرُ الرُّبُعِ؛ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الثُّلُثِ، قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مُحَمَّدًا -رحمه الله- لَمْ يُثْبِتِ الْقَوْلَ فِي ١ الرُّبُعِ، بِالْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ كَثِيرٌ، وَقَدْ رَوَى فِي الثُّلُثِ، كَمَا قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» ٢ وَلَكِنْ قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ، عَلَى كَوْنِ الرُّبُعُ كَثِيراً، وَقَدْ رُوِيَ فِي الثُّلُثِ ٣ كَمَا فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَمَسْحِهِ فَرَدَّدَ بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، كَيْلَا يَكُونَ قَاطِعاً، فِيمَا لَهَ تَرَدُّدٌ، وَالثَّانِي أَنَّ … أَبَا حَنِيفَةَ -رحمه الله- سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَأَوْرَدَهَا مُحَمَّدٌ -رحمه الله- فِي الْكِتَابِ كَذَلِكَ كَذَا فِي "الفوائد الظهيرية". قَوْلُهُ -رحمه الله-: (لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُوصَفُ بِالْكَثْرَةِ؛ إِذَا كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَقَلَّ مِنْهُ) يَعْنِي لَمَّا وَصَفَ الشَّيْءَ بِأَنَّهُ كَثِيرٌ؛ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ مَا يُقَابِلُهُ وَيُضَادُّهُ بِأَنَّهُ ٤ قَلِيلٌ [وَإِلَّا] ٥ يَلْزَمُ الْمُحَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَا يُقَابِلُهُ قَلِيلًا، بِنِسْبَتِهِ كَانَ كَثِيراً لِعَدَمِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ قَلِيلاً، وَكَثِيراً؛ وَهُوَ مُحَالٌ، فَإِنْ قُلْتَ:
١ في (ب): (وهما). ٢ أخرجه البخاري في"صحيحه" (٢/ ١٢٤)، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، حديث (٢٦٥٤)، وأخرجه مسلم في"صحيحه"ص ٦٦٧، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، حديث (١٦٢٨). ٣ (وقد رُوي في الثلث): زيادة من (ب). ٤ (بأنه): ساقطة من (ب) .. ٥ في (أ): (ولا)، والمثبت من (ب) وهو الصحيح نظرًا للسياق.