2894 · ص126 · ج21
[من غصب عبدا فغلته للغاصب]
(ومن غصب عبدًا فاستغله) ١ إلى آخره، وأخذ الأُجرة (فنقصته الغلة) أي: العمل في الإجارة جعل العبد مهزولًا.
وهذه المسألة بهذا الوضع من مسائل «الجامع الصغير» ٢، وذكر هذه المسألة في «المبسوط» ٣ ولم يذكر نقص الغَلة ولا خلاف أحد، وقال: (رجل غصب عبدًا أو دابّة فأجَّره، فأصاب من غَلته فالغَلة للغاصب؛ لأن وجوبها بعقده)، وفي الأصل ٤: قال: (قلتُ ولم لا يكون لصاحب/ العبد قال: لأنه كان في ضمان غيره)، وكأنَّه أشار بهذا التعليل إلى قوله -عليه السلام-: «الخراج بالضمان» ٥، فحِين كان في ضمان الغاصب فهو الذي التزم تسليمه بالعقد دون المالك، ويُؤمر بأن يتصدق بها؛ لأنها حصلت له بكسب خبيث، ولم يَذكر فيه خلاف أحد ٦.
[شرط استطابة الربح: الملك، والضمان]
(فعليه النقصان لما بيّنا) أراد به قوله: (لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب فما تعذّر ردّ عينه يجب ردّ قيمته) فنقصان ٧ وصفه مما تعذّر فيه الردّ فوجب عليه ردّ قيمة النقصان، (وعلى هذا الخلاف إذا أجَّر الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ)، وكذلك المُودَع إذا تصرَّف في الوديعة وربح ٨ فعند أبي يوسف ٩ -رحمه الله-يَطيب له الربح، ولأبي يوسف أنّه حصل [أي: أن] ١٠ الربح (حصل في ضمانه وملكه) يعني: أن شرط استطابة الربح شيئان: الملك، والضمان وقد وُجدا (أما الضمان) فلا يُشكل، لأن المغصوب دخل في ضمان الغاصب.
١ قال الحنفية والمالكية: لَا يَجْمَعُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةٍ وَغَلَّةٍ، وقال الشافعية والحنابلة: له الجمع بينهما. انظر: المبسوط للشيباني (١٢/ ١٢٩)، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (٣/ ٤٤٨)، الحاوي الكبير (٧/ ١٦٠)، المغني لابن قدامة (٥/ ٢٠٩).
٢ انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٤٤٥)، المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٥٤).
٣ للسرخسي (١١/ ٧٧).
٤ انظر: الأصل للشيباني (١٢/ ١٢٩).
٥ أخرجه الشافعي: كتاب البيوع، باب فيما نهى عنه من البيوع، (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) برقم (٤٧٩)، وأخرجه أحمد (٤٠/ ٢٧٢) برقم (٢٤٢٢٤)، وأخرجه أبو داود: كتاب البيوع والإجارات، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم يجد به عيبا، (٣/ ٢٨٤) برقم (٣٥٠٨)، وأخرجه النسائي: كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان، (٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، برقم (٤٤٩٠)، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). سننه (٢/ ٥٧٢)، قال ابن حجر: (صححه ابن القطان، وقال ابن حزم لا يصح). التلخيص الحبير (٣/ ٥٤)؛ قال الألباني: (ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مخلد هذا، وثقه ابن وضاح وابن حبان). إرواء الغليل (٥/ ١٥٩).
٦ انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٧)
٧ سقطت في (أ).
٨ سقطت في (أ).
٩ انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٢٩)، بدائع الصنائع (٦/ ٨٧).
١٠ في (أ): (لكان).