← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1599 · ص70 · ج12
قوله: (مِن غير كراهية) احتراز عمَّا يقولهالمتقَشِّفة ١، فإنَّهم يكرهونه، ويستدلُّون بما رُوي أنَّالنَّبي -عليه الصلاة والسلام- رَأى شيئًا مِن آلات الحراثة فقال: "ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا" ٢؛ ظنوا أن المراد الذّل بالتزام الخراج، وليس كذلك، بل المراد أنَّ المسلمين إذا اشتغلوا بالزِّراعة، واتبعوا أذناب البَقَر وقعدوا عن الجهاد كَرَّ ٣ عليهم عدوُّهم فجعلوهم أذلةً. ولكنَّا نستدِلُّ بحديث ابن مسعود ٤ -رحمه الله- تعالى أنَّه كان له أرض خراج بالسَّواد، فكان يؤدِّي فيها الخراج، وكذلك رُوي عن الحسن بن علي ٥، وأبي هريرة ٦ -رحمهما الله- تعالى ٧.
١ في (أ) "المتفقهة"، والصحيح ما أثبته. ينظر العناية شرح الهداية (٦/ ٤١)، وقال: هم طائفة من الصوفية. ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب مايحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، برقم (٢٣٢١) ٣/ ١٠٣، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ". ٣ في (ب) "تولى". ٤ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن: صحابي، من أكابرهم، فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو من أهل مكّة، ومن السّابقين إلى الإسلام، وأوّل من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله الأمين توفي سنة (٣٢ هـ). الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠). ٥ الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. يكنى أبا محمد، وعن أنس بن مالك قال: كان الحسن بن علي أشبههم وجهًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. توفي سنة (٥٠ هـ). صفة الصفوة (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٦٠). ٦ عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بـ أبي هريرة: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث وروايةً له. نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ ولزم صحبة النَّبي، فروى عنه ٥٣٧٤ حديثا، توفي سنة (٥٧) وقيل (٥٩ هـ). صفة الصفوة (١/ ٢٦٦)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ٣٤٨). ٧ أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج (ص: ٧٤)، وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٤٤١)، وابن حجر في الدراية (٢/ ١٣١) عدة آثار تفيد هذا المعنى.