← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1636 · ص72 · ج2
فَكَانَ هذَا نَظِيرُ قَولِهِ؛ فِيمَا بَعَدَهُ بِخُطُوطٍ، (وَآخِرُ وَقْتِ المغرب حِينَ يَغِيبُ الشّفَقُ) ١. وَلَاشَكَّ أَنَّ [بِغْيبُوبَةِ] ٢ الشّفَقِ يَتَحَقّقُ الخُرُوجُ. وَالدّلِيلُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ هَذَا؛ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ -رحمه الله- فَقَالَ: (وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، سِوَى فَيْءِ الزّوَالِ؛ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ، وَقَالَا: إِذَا صَارَ [ظِلُّ] ٣ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ؛ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ) ٤. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي " شرح الطحاوي": (فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ؛ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ ٥، فَقَدْ أَثْبَتَا ٦ الخُرُوجَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَ هُنَا آخِرَ الوَقْتِ) ٧؛ عُلِمَ بِهذَا أَنَّ المُرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا. أَوْ نَقُولُ: أَرَادَ بِآخِرِ الوَقْتِ هُنَا؛ القُرْبَ مِنْ آخِرِ الوَقْتِ الَّذِي يَتَحَقّقُ عِنْدَهُ الخُرُوجُ، وَبِمَا ذُكِرَ فِي المَنْظُومَةِ ٨ حَقِيقَةُ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، فَكَانَ لَفْظُ الآخِرِ بِمَنْزِلةِ لَفْظِ الأَجَلْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا؛ اسْمٌ لِتَمامِ الشّيْءِ، ثُمَّ يُذْكَرُ الأَجَلُ، وَيُرَادُ بِهِ القُرْبُ، ويُذْكَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الانْقِضَاءُ.
١ ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٠). ٢ فِي (أ): (غيبوبة). والصحيح مَا أثبت من (ب). ينظر: " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢١٩) ٣ سقطت من (أ). ٤ ينظر: "فوائد القُدُوري" (ص ١٦)، و" الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٤١)، و"البحر الرائق لإبن نجيم المصري، ومعه تكملته للقادري" (١/ ٢٥٨)، و" حاشية الطحاوي عَلَى مراقي الفلاح " (١/ ١٧٦). ٥ هنا ينتهي قول أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله-. ينظر: "المَبْسُوطِ"لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٥). ٦ فِي (ب): (أثبتنا). ٧ ينظر: "شرح مختصر الطحاوي" لأبي بكر الجصاص (١/ ٤٩٣). ٨ ينظر: " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢١٩)، " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ١٦).