← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1944 · ص85 · ج12
(فلو لم تَكن لَه ١ علامة مميِّزة فلعله الذمي يعامَل معامَلة المسلِمين)، وربَّما يموت منهم أحَد فَجْأة، أي ٢: في الطَّريق، فإذا لم يَكُن معه عَلامة يظنُّونه مسلِمًا فيَصنعون به ما يصنعون بموتى المسلمين، والتَّحرُز عَن ذلك واجب في حقِّ الكفَّار. فإنْ قيل: أليس أنَّالنَّبي -عليه الصلاة والسلام- لم يَأخُذ بذلك يهودَ المدينة ولا نَصارى نجران ولا مجوس هجر؟ قلنا: لأنَّهم في زمن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كانوا معروفِينَ بالمدينة، لا يشتبِه حالُهم، فكان لا تقع ٣ الحاجة إلى ذلك ثُمَّ في زَمَن عمر -رضي الله عنه- لما كثر [الناس] ٤ ممَّن يُعرف وممَّن لا يُعرَف، ووَقعت ٥ الحاجة إلى ذلك، وكان ذلك صوابًا فيه. وقال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: "أينما دار عمر فالحقُّ معه" ٦ ٧ كذا ذكره الإمام شمس الأئمة السرخسي في الجامع الصَّغير. (وصيانة لِضَعَفَةِ المسلمين) المراد مِن الضَّعف، هو الضَّعف في الدِّين لا الضَّعف في البَدَن، أي: إِنَّما أُخذ أهل الذِّمة بما يورِث عليهم الصَّغار والذِّلة بأنْ لا يركبوا الخيل ولا يحمل السَّلاح وبالركوب على الأُكُف دون سروج ٨ الخيل، وتَرْك الابتداء بالسَّلام، وتضييق الطُّرق عليهم، لكي يُروا في أعيُن الَّذين لم يتصلبوا في دين الإسلام على وجه الصَّغار والذِّلة حتَّى لا [يقولوا] ٩ أنَ الكفَّار يتقلبون في النِّعمة والدَّعة، والمؤمنين في المِحنة والضَّعة، وأنْ لا يميلوا إلى الكُفر [بسبَب] ١٠ سعتهم ورونَق
١ ساقط من (ب). ٢ ساقط من (ب). ٣ في (ب) "يقع". ٤ ما بين معقوفين من (ب). ٥ في (ب) "ووَقفت". ٦ قال العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٣٦٤): "الحق بعدي مع عمر حيث كان"، قال الصغاني: موضوع انتهى. وأقول رواه في الجامع الكبير عن الحكيم الترمذي، وابن عساكر عن الفضل بن عباس بلفظ "الحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان" انتهى. أخرجه الطبرانى (١٨/ ٢٨٠، رقم ٧١٨)، قال الهيثمى (٩/ ٢٦): "فيه من لم أعرفهم". وابن عساكر (٤٤/ ١٢٦)، وأخرجه أيضًا: الطبرانيفى الأوسط (٣/ ١٠٤، رقم ٢٦٢٩)، والديلمى (٣/ ٥٦، رقم ٤١٤٧). ويغني عنه ما أخرجه أبو داود (٢٩٦١)، والترمذي وغيرهما: عن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". وقال ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر، أو قال ابن الخطاب فيه، شكّ خارجة، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر. ٧ ينظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢٨١)، العناية شرح الهداية (٦/ ٦١) ٨ في (ب) "سرج". السرج: رحل الدابة، والجمع: سروج، وأسرجها: وضع عليها السرج. والسراج: بائع السروج وصانعها، وحرفته السراجة. المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٢٦٩). ٩ في (أ) "تقولوا". ١٠ في (أ) "لسبب".