← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
227 · ص10 · ج22
ولأنه رُوي عن النبي -عليه السلام- أنه قال: «إنما الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شُفعة» ١. وكلمة «إنما» لإثبات المذكور، ونَفْي ما عَدَاه. ولأنَّ قوله -عليه السلام-: «الشفعة فيما لا يقسم» يَقتضي: أنَّ جنس الشفعة فيما لم يُقَسَّم، ولأنه نَصَّ على النفي عما قُسِّم. ولأن تعليلكم لاستحقاق الشفعة بالجوار لسبب دفع الضرر ٢ الجِوَار، إذ هو مادة المضار على ما زعمتم منقوض بالجار المقابل حيث لا يَثبت له الشفعة بالاتفاق مع/ وجود هذه العلة، وكذلك منقوض أيضًا بالجار الملاصق بطريق الإجارة مع وجود هذه العلة ما جوابنا عنه؟ قلت: أمَّا الأول ففي حمل اسم الجار على الشريك ترك الحقيقة والعمل بالمجاز من غير دليل، بل ٣ دلَّ الدليلُ على بطلان الحمل على الشريك؛ لأنه قال في ذلك الحديث الذي روينا، وهو حديث عبد الملك بن أبي سليمان ٤: «الجار أَحَقُّ بسقبه» ٥، إلى أن قال: «إذا كان طريقهما واحدًا، فلا وجه لحمل الحديث على الشريك؛ لأنه قال: إذا كان طريقهما واحدًا، وإذا حمل على الشريك كان هذا لغوًا، وإنما كان مُفيدًا إذا كان المراد جارًا هو شريك في الطريق» ٦. وكان الإمامُ شمسُ الأئمة الحُلواني -رحمه الله ٧ - يقول: «العجب منهم؛ يزعمون أنهم أصحاب الحديث، ثم يتركون العمل بمثل هذا الحديث مع شهرته وصحته، فلا يَبقى بعد هذا اللقب معنى سوى أنهم أَحْدَثُوا تَرْكَ العمل بالحديث؛ فلأجله سُمُّوا: أصحاب الحديث لا لِعلمهم بالحديث» ٨.
١ أخرجه البخاري في صحيحه: ٣/ ٧٩، كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، رقم الحديث: ٢٢١٣. ٢ في (ع): «ضرر». ٣ في (ع): «بأن». ٤ هو عبد الملك بن أبي سليمان، واسم أبيه ميسرة العرزومي الكوفي، أحد الحفاظ، روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة، وعنه: جرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وإسحاق الأزرق، ويحيى القطان، وابن نمير، وعبد الرزاق، وخلق سواهم. ينظر: تاريخ الإسلام: ٣/ ٩١٨، سير أعلام النبلاء: ٦/ ١٠٧. ٥ سبق تخريجه، ينظر: ص ١٠٢. ٦ ينظر: المبسوط: ١٤/ ٩٢. ٧ هو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحُلواني الملقب شمس الأئمة، ومن تصانيفه: المبسوط، توفي سنة ٤٤٨ هـ أو ٤٤٩ هـ. ينظر: الجواهر المضية: ١/ ٣١٨، تاج التراجم: ص ١٨٩. ٨ ينظر: المبسوط: ١٤/ ٩٢.