2287 · ص100 · ج9
وجوابه ما قلنا، إشارة إلى قوله: وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى، وإلى قوله: وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ، إلى آخره.
وكذا إذا خرجت الحربية ١ إلينا مسلمة، والإسلام ليس بشرط في عدم وجوب العدّة عليها، بل الشّرط هو الخروج على سبيل المزاعمة، أي المغاضبة وعلى نيةِ أن لا تعودَ إلى دار الحرب أبدًا، يقال: راغم فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم، والدّليل على ما قلنا ما ذكره الإمام التمرتاشي -رحمه الله- فقال: خرج أحد الزوجين إلينا مسلمًا أو ذميًّا ٢ أو مستأمنًا ٣، ثم أسلم أو صار ذميًا والآخر على حربه، فقد زالت الزوجية، ثم إن كانت المرأة هي الخارجة، فلا عدّة عليها، وقال أبو يوسف ومحمّد -رحمهما الله-: عليها العدّة ولا نفقة لها وإن كان الخارج هو الرجل، فله أن يتزوّج أربعًا سواها وفيهن أختها.
لو وقعت الفرقة بسبب آخر وهو الطّلاق.
بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ وَتَرَكَهَا، أي: جاء الزوج إلى دار الإسلام، وترك امرأته في دار الحرب لا تجب العدّة عليها بالاتفاق؛ لعدم تبليغ خطاب العدّة إليها؛ لأنّها في دار الحرب {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} ٤ الآية، فالله تعالى أباح نكاح المهاجرة ٥ مطلقاً، فتقييد ذلك بما بعد انقضاء العدّة يكون زيادة على النص.
إلا أن تكون حاملاً والفرق بين الحامل والحائل ٦ ظاهر؛ لأنّ الحمل أمنع للنكاح من احتمال الحمل.
١ أهل الحرب أو الحربيون: هم غير المسلمين الذين لم يدخلوا في عقد الذمة، ولا يتمتعون بأمان المسلمين ولا عهدهم. ينظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٢/ ٢٣٠)، المغني لابن قدامة (٦/ ٣٧٢).
٢ الذمي نسبة إلى الذمة، أي العهد من الإمام - أو ممن ينوب عنه - بالأمن على نفسه وماله نظير التزامه الجزية ونفوذ أحكام الإسلام. ينظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٦/ ٢٤)، التعريفات للجرجاني (ص: ١٠٧)
٣ استأمنه: طلب منه الأمان، واستأمن إليه: دخل في أمانه، وفي الاصطلاح: المستأمن: من يدخل إقليم غيره بأمان مسلما كان أم حربيا. ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٤)، الأم للشافعي (٤/ ٢٦٣)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٨).
٤ سورة الممتحنة، الآية (١٠).
٥ الهجرة: هي ترك الوطن الذي بين الكفار والانتقال إلى دار الإسلام. ينظر: التعريفات للجرجاني (ص: ٢٥٦).
٦ الحائل: هي التي لم تحمل. ينظر: لسان العرب (١/ ٥٩٧).