3065 · ص134 · ج8
فإن قيل لا نسلم ثم أنّ هذه الأفاعيل مخصوصة بالنكاح؛ لأنّها توجد في الأمة المملوكة أيضاً.
قلت: إن الملك هو المقصود في الأمة، وهذه الأفاعيل تابعة في حق المملوكة، والتابع معدوم حكماً.
قوله -رحمه الله-: وغيرهما كالخافضة، وهي الخائنة وكالشّاهد في الزّنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة -في أحد قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطٌ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْإِشْهَادَ ١ على النكاح شرطًا، ويجعل الإشهاد على الرّجعة شرطًا كذا في «المبسوط» ٢.
ولنا إطلاق النصوص في الرّجعة من غير شرط الإشهاد، وهي قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ٣، وقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} ٤، وقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ٥، وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} ٦، وقال -عليه السلام-: «مر ابنك فليراجعها» ٧، وما تلاه وهو قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٨ محمول عليه، أي: على الاستحباب، كيلا يجري التناكر، كما في قوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ٩.
لَا تَرَى أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْمُفَارَقَةِ وَهُوَ فِيهَا مُسْتَحَبٌّ، أي: قرن آية الإشهاد فيما تلاه بالمفارقة، حيث قال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ١٠ والإشهاد في المفارقة مستحبّ، فكان مستحبًّا في الرّجعة أيضاً.
١ اختلف العلماء ومنهم من قال بنَدْبُ الإْشْهَادِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. وَالإْشْهَادُ عِنْدَهُمْ يَكُونُ عَلَى صِيغَةِ الرَّجْعَةِ أَوِ الإْقْرَارِ بِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَثَانِيهِمَا: وُجُوبُ الإْشْهَادِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةً عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٦/ ١٩)، المغني (٧/ ٢٨٣)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٤٢٥)، المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (٣/ ٤٨).
٢ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٦/ ١٩).
٣ [البقرة: ٢٣١].
٤ [البقرة: ٢٢٩].
٥ [البقرة: ٢٢٨].
٦ [البقرة: ٢٣٠].
٧ سبق تخريجه.
٨ [الطلاق: ٢].
٩ [البقرة: ٢٨٢].
١٠ [الطلاق: ٢].