← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
3477 · ص153 · ج2
فَإِنْ قُلْتَ: الْآيَةُ إِذَا وَرَدَتْ فِي سَبَبٍ؛ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيمَا سِوَاهُ، عَلَى حَسْبِ حُكْمِ ذَلِكَ السَّبَبِ، وَإِنْ عَمَّ لَفْظُهُ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ١ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} ٢ وَغَيْرُهُمَا، وَهَا هُنَا تَنَاوَلَتِ الْحُكْمَ؛ الَّذِي وَرَدَتْ فِي حَقِّهِ، بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ، لَا بِطَرِيقِ الافْتِرَاضِ؛ حَتَّى أَنَّ الطَّوَافَ عُرْيَانًا، يَقَعُ مُعْتَدًّا، فَكَانَ ٣ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ؟. قُلْتُ: الْأَمْرُ مُحَمَّلٌ ٤ عَلَى الافْتِرَاضِ، إِلَّا إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الافْتِرَاضِ، وَقَدْ ٥ قَامَ الدَّلِيلُ فِي حَقِّ الطَّوَافِ، عَلَى أَنَّ الْفَرْضِيَّةَ سَاقِطَةٌ ٦ بِالْإِجْمَاعِ، فَحُمِلَ فِي حَقِّهِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَا دَلِيلَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ؛ (فَيَبْقَى الْأَمْرُ بِأَخْذِ الزِّينَةِ؛ فَرْضًا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ؛ فَيَبْقَى الْأَمْرُ وَالسُّنَّةُ قَامَتْ مُحَقِّقَةً لِلْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ) ٧ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ ٨ -رضي الله عنها- أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: هَلْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِدِرْعٍ، وَخِمَارٍ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «نَعَمْ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمِهَا» ٩ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رحمه الله-.
١ سورة المجادلة: من آية (٣). ٢ سورة النور: من آية (٤). ٣ في (ب): (وكان). ٤ في (ب): (يُحمل). ٥ في (ب): (فقد) ٦ في (ب): (ساقط). ٧ هذه الجملة في هامش المخطوطة (ب)، وقد سقط منها قوله: (ويبقى الأمر) وقوله: (في حق الصلاة) وفيها قوله: (بحقيقة) بدلا من (محققة). ٨ هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، بنى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة ثلاث من الهجرة، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد -رضي الله عنه-، أخو النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، ولها منه: زينب، وعمر ابني أبي سلمة، ربيب النبي -صلى الله عليه وسلم-. وهي بنت عم أبي جهل، وبنت عم خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، وتوفيت سنة ٥٩ هـ، بعد عائشة -رضي الله عنها- بستة أيام، ويقال: سنة ٦١ هـ. انظر "الطبقات الكبرى لإبن سعد " (٨/ ٦٩)، " معرفة الصحابة لابن منده (ص: ٩٥٦)، " تاريخ الإسلام للذهبي" (٢/ ٧٤٢). ٩ أخرجه أبي داود في "سننه" (ص ٩١: ٩٢)، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، حديث رقم (٦٣٩) موقوفاً علي أم سلمة، وحديث (٦٤٠) مرفوعاً. وقال ابن الجوزي في"التحقيق" (١/ ٣٢٣): (فِي هَذَا الحَدِيث مقَال وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله قد ضعفه يَحْيَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ، وَالظَّاهِر أَنه غلط فِي رفع هَذَا الحَدِيث).