4142 · ص186 · ج23
ألا ترى أن الفرس الذي يكون أحد شِقَّيْه أبيض والآخر أسود يسمّى أبلق ١، ثم الثّوب الذي يجتمع فيه السّواد والبياض لا يسمّى بهذا الاسم، و [كذلك] ٢ النجم يسمّى نجمًا لظهوره، قالوا: نَجَمَ؛ أي: ظهر ٣، ثم لا يدلُ ذلك على أنّ كلَّ ما يظهر يُسمَّى نجمًا ٤.
وإمامُنا فيما ذكرنا من إباحة شُرب الْمُثَلَّثِ عُمَرُ -رضي الله عنه-، فروى جَابِرُ بْنُ [الحُصَين] ٥ الأسدي ٦ أن عمَّارَ بْنَ يَاسِرَ أتاه بكتاب عُمَر يأمره أن يتخذ للنّاس الشّراب من الْمُثَلَّث لاستمراء الطّعام، وكان عمار بن ياسر يقول: لا أدع شُرْبها بعدما رأيتُ {عُمَر} ٧ يشربُها ويَسقيها النّاسَ ٨، وقد كان عُمَرُ -رضي الله عنه- هو الذي سألَ تحريمَ الخَمْر فلا يُظَنُّ به أنه كان يَشْربُ أو يَسقي النّاسَ ما [يتناولَهُ] ٩ نَصُّ التّحريم بوجهٍ، ولا يجوز أن يقال إنّما كان يشرب الحُلْوَ منه دون الْمُسْكِر؛ بدليل قوله: قد ذهب بالطّبخ نصيب الشّيطان ١٠؛ لأنا نقول هذا لا يصحّ؛ لأنّه كان يشربُ ذلك لاستمراء الطّعام وإنّما يحصل هذا المقصود بالمشتدّ منه دون الحُلْو ١١.
(وهو كثيرُ النّظير) ١٢ كالقارورة و [الجرجير] ١٣ والأبلق.
(والثّاني: أريد به بيان الحكم) ١٤ أي: المراد من الحديث الثّاني وهو قوله -عليه السلام-: «[الْخَمْرُ مِنْ] ١٥ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» ١٦.
١ يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٥١)، لسان العرب (١٠/ ٢٥).
٢ في (أ): (لذلك).
٣ يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢٠٣٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٣ - ٢٤).
٤ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٥)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٩٢).
٥ في (أ): (حُصَين)
٦ لم أجد ترجمة له.
٧ سقطت من (ب).
٨ لم أجده.
٩ في (ب): (تناوَلَهُ).
١٠ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٥).
١١ يُنْظَر: المرجع السابق.
١٢ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٧).
١٣ في (ب): (والحرير).
١٤ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٧).
١٥ في (أ): (تخمير).
١٦ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٧٣) كتاب (الأشربة) باب (بيان أن جميع ما ينبذ، مما يُتخذ من النخل والعنب، يسمَّى خمراً) برقم (١٩٨٥) بلفظين:
- الأول: بِسَنَدِه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ».
- والثاني: بِسَنَدِه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ».