← المكتبة ▭ صفحة واحدة
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
4635 · ص223 · ج25
وقال في شرح الطحاوي وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يعتبر الأكثر منهما فإن استويا في الكثرة قالوا جميعًا لا علم لنا بذلك ١، وإذا بلغ الخنثى وخرجت لحيته أو وصل إلى النساء فهو رجل إلى آخره ٢. أي الإشكال في الخنثى إنما كان قبل البلوغ لا بعده وهكذا أيضًا ذكره في الذخيرة وقال إنما يتحقق هذا الإشكال قبل البلوغ وأما بعد البلوغ والإدراك يزول الإشكال ٣ لأن بعد البلوغ لابد من أمارات تظهر به يعلم بها أنه رجل أو امرأة ٤؛ فإن بلغ وجامع بذكره فهو رجل؛ وكذا إن لم يجامع بذكره ولكن خرجت لحيته فهو رجل؛ وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجل فهو رجل.
١ ينظر: البناية (١٣/ ٥٣٠). ٢ قَالَ: (وَإِذَا بَلَغَ الْخُنْثَى وَخَرَجَتْ لَهُ اللِّحْيَةُ أَوْ وَصَلَ إلَى النِّسَاءِ فَهُوَ رَجُلٌ) وَكَذَا إذَا احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ لَهُ ثَدْيٌ مُسْتَوٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ الذُّكْرَانِ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٤٦)، العناية (١٠/ ٥١٧)، البناية (١٣/ ٥٣٠). ٣ أنواع الخنثى: اتفق الفقهاء على أن الخنثى ينقسم إلى نوعين: الأول: الخنثى غير المشكل (الواضح) وهو: من يتبين فيه علامات الذكورة والأنوثة فيعلم أنه رجل أو امرأة. ينظر: حاشية الدسوقي (٤/ ٤٩٠)، المغني لابن قدامة (٧/ ١١٥ - ١١٦). النوع الثاني: الخنثى المشكل (غير الواضح): وهو الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته بعلامة تميزه. ينظر: حاشية الدسوقي (٤/ ٤٩٠)، ومنح الجليل (١/ ٣٦٠). وينقسم الخنثى المشكل إلى قسمين: أ- من له آلتي الذكر والأنثى وتعارضت عنده العلامات أو تساوت. ب- من ليس له أي من الآلتين. وهو أربعة أقسام: ١ - من ليس له مخرج لا ذكر ولا فرج ولكن له لحمة نائتة كالربوة يرشح البول منها رشحًا على الدوام. ينظر: الإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٤٥). ٢ - من ليس له إلا مخرجا واحدا فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول. ينظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٢١ - ١٢٢). ٣ - من ليس له مخرج أصلًا لا قبل ولا دبر وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه. ينظر: كشاف القناع للبهوتي (٤/ ٤٧٥). وهذا عيب شديد في تكوين المذرق حيث يتوقف نمو المذرق في فترة مبكرة بحيث لا يتكون المستقيم والقناة الشرجية ولا يتكون المجرى البولي والتناسلي ولا تعيش هذه الحالات إلا بعد إجراء عمليات جراحية معقدة انظر مجلة المجمع الفقهي الإسلامي للسنة الرابعة العدد السادس ص (٣٥١). ٤ - من ليس له آلة الذكر ولا آلة الأنثى ويخرج من سرته كهيئة البول الغليظ. ينظر: المبسوط (٣٠/ ٩٣). -ويفرق أهل الطب بين نوعين من الخنوثة: الأول: الخنثى الحقيقي: وهو أن يمتلك الشخص جهازًا تناسليا أنثويا كاملا وهو رحم ومبيض والعضو الأنثوي وفي الوقت ذاته لديه جهاز تناسلي ذكري كامل وهو خصيتان وبروستاتا والعضو الذكري. ينظر: عيادات صحة المجانية com.sehha.www، نعم لتصحيح الجنس لا تغييره-أحمد العامودي com.jeern.amjad ٦٨، خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص ٤٥٥، د. محمد على البار. -وللخنثى الحقيقي أربعة حالات تتبع كلا من الصبغة الوارثية والغدد الجنسية والأعضاء التناسلية الخارجية والداخلية. ينظر: كتاب مقدمة في علم الوراثة-لعائدة وصفي عبدالهادي (٢٧١ - ٢٧٢). النوع الثاني: الخنثى الكاذبة: وهي التي تكون فيها الغدد التناسلية من الجنس نفسه إما (مبايض وإما خصى) وتكون الأعضاء التناسلية الظاهرة مخالفة لجنس الغدد التناسلية التي في الداخل. وهو قسمان: ١ - الخنثى الكاذب الذكري: وتكون الأجهزة التناسلية شاذة في الطفل الذكر حيث تبدو أقرب إلى الجهاز الأنثوي. ٢ - الخنثى الكاذب الأنثوي: ويبدو في ظاهره أنه ذكر وفي الحقيقة هو أنثى. ينظر: عملية تحويل الجنس للشهابي-مجلة الفرقان الإسلامية. net.alforqan.www، جراحات الذكور والأنوثة في ضوء الطب والفقه الإسلامي، ص ٤٥٥ ٤ ينظر: الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٨).
4636 · ص224 · ج1
والحمرة كذلك فهو اللون الأصلي للدم إلا أن عند غلبة السّواد [يضرب إلى السواد] ١ وعند غلبة الصفراء يرق فيضرب إلى الصفرة، ويتبين ذلك لمن افتصد ٢. والصفرة كذلك حيض؛ فإنها من ألوان الدم إذا رق، وقيل: هي كصفرة السن أو كصفرة القز. وأما الكدرة فلونها كلون الماء الكدر، وهي حيض في قول أبي حنيفة ومحمد-رحمهما الله- سواء [رأته] ٣ في أول أيامها أو في آخر أيامها. وقال أبو يوسف: إن رأت الكدرة في أول أيامها لم يكن حيضًا، وإن رأت في آخر أيامها يكون [حيضًا. قال: لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه، فإذا تقدمها دم أمكن جعل الكدرة] ٤ حيضًا تبعًا، وأما إذا لم يتقدمها دم فلو جعلناها حيضًا كانت مقصودة لا تبعًا؛ ولأن الكدرة مشتبه اللون فيشببه حكمها أيضًا، فإن كانت في حالة الطهر فهي طهر، وإن كانت في حالة الحيض فهي حيض؛ لأن الأصلي في المشتبه [هو] ٥ الرجوع إلى [المحكم أو إلى الأصل] ٦، فإن تقدم الطهر كان الأصل هو الطهر فكان هو طهرًا أيضًا، وإن تقدم الحيض كان الأصل هو الحيض فكان هو حيضًا أيضًا، وهما يقولان ما يكون حيضًا إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضًا إذا رأته في أول أيامها كالسواد والحمرة؛ لأن جميع مدة الحيض في حكم [واحدٍ] ٧؛ ولأن [المتكدر] ٨ فيه هو الشيء المختلط بأجزاء الدم [ثم أجزاء الدم] ٩ إذا خرجت بانفرادها تكون حيضًا، فكذلك إذا خرجت مع شيء آخر، وما قاله أبو يوسف فيما إذا كان الثقب في [أعلى الطرف، فأما إذا كان الثقب في] ١٠ أسفله فالكدرة تسبق خروجها أيضًا، وها هنا الثقب من الأسفل فجعلنا الكدرة [حيضا ابتداءً، كان شيخي -رحمه الله- يقول: إن من خاصية الطبيعة أنها تدفع الكدر] ١١ أولاً وهو محسوس في الاقتضاء والتغوّط. وأما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا وجودها حتى قال أبو نصر بن سلام -رحمه الله- حين سئل عن الخضرة كأنها أكلت [قصيلاً] ١٢ على طريق الاستبعاد.
١ ساقط من (ب). ٢ الفصد: قطع العِرْقِ، وقد فصدت وافتصدت، وانفصد الشيء وتفصد: سال. الصحاح (٢/ ٥١٩) مادة [فصد]. ٣ في (أ): «رأت» والتصويب من (ب). ٤ ساقط من (ب). ٥ ساقط من (ب). ٦ في (أ): «الحكم وإلى الأصل» والتصويب من (ب). ٧ ساقط من (ب). ٨ في (ب): «المنكدر». ٩ ساقط من (ب). ١٠ ساقط من (ب). ١١ ساقط من (ب). ١٢ القصيل: هو الشعير يُجزُ أخضر لعلف الدواب، والفقهاء يسمون الزرع قبل إدراكه قصيلًا وهو مجاز المغرب (٢/ ١٨٣) مادة [قصل].
→ السابق 4635–4636 / 5318 التالي ←