5085 · ص285 · ج2
فَأَمَّا الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ -رحمه الله- كَانَ يَقُولُ: يَنْوِي جَمِيعُ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ مَنْ يُشَارِكُهُ أَوْ لَا يُشَارِكُهُ، وَنِيَّةُ جَمِيعِ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ؛ عِنْدَنَا فِي سَلَامِ التَّشَهُّدِ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا قَالَ لِعَبْدٍ؛ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ١ وَالْأَرْضِ» ٢ فَأَمَّا فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ، فَيُخَاطِبُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ ٣ فَيَخُصُّهُ بِالنِّيَّةِ) ٤ قُلْتُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " وَهَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئاً.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَلَا بُدَّ لِلْمُقْتَدِي مِنْ نِيَّةِ إِمَامِهِ)
وَتَخْصِيصُ الْإِمَامِ بِالذِّكْرِ يُؤَيِّدُ ٥ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ يَنْوِي مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهِ، كَذَا فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ "لِقَاضِي خَانَ ٦.
وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: الْمُقْتَدِي يُسَلِّمُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ إحداهن لِرَدِّ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ مَقْصُودَ الرَّدِّ حَاصِلٌ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ ٧ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ؛ (قُلْتُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِمَّا يُحْفَظُ بِأَنَّ/ جَوَابَ السَّلَامِ، لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكُمْ) ٨ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ.
١ ساقطة من (ب).
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٤٣٥)، كتاب الاستئذان، باب السلام اسم منْ أَسْماءِ اللهِ تَعَالَى.
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: ٨٦]، حديث (٦٠٠٧).
٣ في (ب): (يحضر).
٤ "المبسوط" للسرخسي (١/ ٣٠ - ٣١).
٥ في (ب): (يريد).
٦ "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان" (١/ ٢٧٢).
٧ (بَيْنَ) ساقطة من (ب).
٨ "المبسوط" للسرخسي (١/ ٣١).