← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
5226 · ص319 · ج2
وَالْقِرَاءَةُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ، فَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ؛ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، عَلَى مَا مَرَّ/ كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " ١، وَ"الأسرار". فَإِنْ قُلْتَ: التَّعْلِيلُ بِمَعْنَى التَّدْبِيرِ، وَالتَّفَكُّرِ؛ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا، وَالْخِلَافُ ثَابِتٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ؛ فِي صَلَاةٍ يُخَافِتُ فِيهَا فَكَيْفَ تُوَحَّدُ ٢ هَذِهِ الْفَائِدَةُ؟ قُلْتُ: أَصْلُ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرُ ٣ غَيْرُ غَالٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ٤ فَالاسْتِمَاعُ وَاجِبٌ عَلَى ذَلِكَ؛ ثُمَّ أَمَرَ بِالْمُخَافَتَةِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ قَطْعاً لِمُحَادَّاةِ ٥ الْمُنَافِقِينَ؛ فَبَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى الأصل؛ وَلِأَنَّ الْإِنْصَاتَ يَجِبُ ٦ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَهُ ٧ الاسْتِمَاعُ؛ إِذِ الْمَأْمُورُ بِهِ شَيْئَانِ؛ فَالْإِنْصَاتُ لَهُ مُمْكِنٌ بِدُونِ الاسْتِمَاعِ فَيَجِبُ مَا يُمْكِنُ ٨ كَذَا ذُكِرَ الْجَوَابُ فِي "الأسرار ". وَذَكَرَ فِي " الْمُحِيطِ ": (الْقِرَاءَةُ مَا سَقَطَتْ عَنِ الْمُقْتَدِي؛ لِمَكَانِ الْإِنْصَاتِ لَكِنْ إِنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ جُعِلَتْ قِرَاءَةً لَهُ مَتَى شَارَكَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ؛ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ) ٩. قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَيُسْتَحْسَنُ عَلَى سَبِيلِ الاحْتِيَاطِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ١٠ ١١.
١ "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٠). ٢ تفاوت رسمها في النسخة (أ) بين ما أثبت وبين (توجه) وفي النسخة (ب): (يوجد). ٣ (الْجَهْرُ) ساقطة من (ب). ٤ سورة الإسراء: من آية (١١٠). ٥ في (ب): (لمخالفة). ٦ في (ب): (يستحب). ٧ (لَهُ) زيادة من (ب). ٨ في (ب): (أمكن). ٩ "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٧٢). ١٠ قال محمد بن الحسن في "الآثار" (١/ ١٠٩): (لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلاة يجهر فيه أو لا يجهر فيه)، وقال في موضع آخر (١/ ١١٤): (لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات). ١١ قال صاحب الهداية: (لكن حظ المقتدي الإنصات والاستماع قال عليه الصلاة والسلام " وإذا قرأ الإمام فأنصتوا" ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد رحمه الله ويكره عندهما لما فيه من الوعيد). "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٥٦).