5226 · ص319 · ج2
وَالْقِرَاءَةُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ، فَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ؛ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، عَلَى مَا مَرَّ/ كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " ١، وَ"الأسرار".
فَإِنْ قُلْتَ: التَّعْلِيلُ بِمَعْنَى التَّدْبِيرِ، وَالتَّفَكُّرِ؛ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا، وَالْخِلَافُ ثَابِتٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ؛ فِي صَلَاةٍ يُخَافِتُ فِيهَا فَكَيْفَ تُوَحَّدُ ٢ هَذِهِ الْفَائِدَةُ؟
قُلْتُ: أَصْلُ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرُ ٣ غَيْرُ غَالٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ٤ فَالاسْتِمَاعُ وَاجِبٌ عَلَى ذَلِكَ؛ ثُمَّ أَمَرَ بِالْمُخَافَتَةِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ قَطْعاً لِمُحَادَّاةِ ٥ الْمُنَافِقِينَ؛ فَبَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى الأصل؛ وَلِأَنَّ الْإِنْصَاتَ يَجِبُ ٦ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَهُ ٧ الاسْتِمَاعُ؛ إِذِ الْمَأْمُورُ بِهِ شَيْئَانِ؛ فَالْإِنْصَاتُ لَهُ مُمْكِنٌ بِدُونِ الاسْتِمَاعِ فَيَجِبُ مَا يُمْكِنُ ٨ كَذَا ذُكِرَ الْجَوَابُ فِي "الأسرار ".
وَذَكَرَ فِي " الْمُحِيطِ ": (الْقِرَاءَةُ مَا سَقَطَتْ عَنِ الْمُقْتَدِي؛ لِمَكَانِ الْإِنْصَاتِ لَكِنْ إِنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ جُعِلَتْ قِرَاءَةً لَهُ مَتَى شَارَكَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ؛ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ) ٩.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَيُسْتَحْسَنُ عَلَى سَبِيلِ الاحْتِيَاطِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ١٠ ١١.
١ "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٠).
٢ تفاوت رسمها في النسخة (أ) بين ما أثبت وبين (توجه) وفي النسخة (ب): (يوجد).
٣ (الْجَهْرُ) ساقطة من (ب).
٤ سورة الإسراء: من آية (١١٠).
٥ في (ب): (لمخالفة).
٦ في (ب): (يستحب).
٧ (لَهُ) زيادة من (ب).
٨ في (ب): (أمكن).
٩ "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٧٢).
١٠ قال محمد بن الحسن في "الآثار" (١/ ١٠٩): (لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلاة يجهر فيه أو لا يجهر فيه)، وقال في موضع آخر (١/ ١١٤): (لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات).
١١ قال صاحب الهداية: (لكن حظ المقتدي الإنصات والاستماع قال عليه الصلاة والسلام " وإذا قرأ الإمام فأنصتوا" ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد رحمه الله ويكره عندهما لما فيه من الوعيد). "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٥٦).