← المكتبة ▭ 1 page
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1663 · ص73 · ج6
(ثُمَّ يقيمُ بِمَكةَ حَرَامًا) ١. وإنما ذكر هذا احترازاً عن قول ابن عباس، فإنه قال: "يحلق، ويحل"، واحتج بحديث جابر أنه قال: «خرجنا معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع، فمنا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بعمرة فكنت ممن أهلّ بالعمرة فدخلنا مكة صبيحة رابعة من ذي الحجّة فلما طفنا، وسعينا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهلّ بالحجّ بالإحلال، وأحللنا، وواقعنا النساء» ٢، والجواب: أنه منسوخ ٣، كان ذلك في الابتداء حين كان الناس يعدّون العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور فأمرهم أن يحلوا، ويجعلوها عمرة تقريراً لحكم الشرع ورداً للجاهلية، ثُمَّ نُسخ ذلك. الإقامة بمكة محرمًا وقال عمر - رضي الله عنه -: «متعتانِ كانتا على عهدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-[وأنا] ٤ اليومَ أنهى عنهما، وأعاقبُ عليهما متعة النساءِ، ومتعة الحجِّ» ٥، كذا في «مبسوط الإمام الإسبيجابي» ٦؛ ولأن من شرع في إحرام الحجّ لا يحل له الخروج إلا بعد الفراغ منه، وهاهنا لم يفرغ، فلا يحل له الخروج كذا في «مبسوط فخر الإسلام». وقوله (في الكتاب)؛ لأنه محرم بالحجّ فلا يتحلل إشارة إلى هذا التعليل بخلاف إحرام العمرة، فإن العمرة ليست إلا الطواف، والسعي، فإذا [أدَّاهما] ٧ فقد فرغ من أفعال العمرة، فيحل له الخروج عن إحرامها.
١ انظر: بداية المبتدي (١/ ٤٤) ٢ متفق عليه: أخرجه البخاري في "صحيحه" باب: [التَّمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالحَجِّ، وَفَسْخِ الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ] (٢/ ١٤٢) برقم: [١٥٦٢]، وأخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَجَوَازِ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَمَتَى يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِهِ] (٢/ ٨٧٠) برقم: [١٢١١]. ٣ والنسخ لغة: الإزالة، وشرعاً: رفع حكم شرعي بدليل شرعي آخر. ٤ أثبته من (ب، ج). ٥ كما في بعض الشروح: أنها كانت مشروعة على العموم ثُمَّ نسخت كمتعة النكاح. انظر: تبيين الحقائق (٢/ ٢١)، البحر (٢/ ٣٦٠)، رد المحتر عن النهر (٢/ ٥٠٢). انظر: العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٨٥)، إرشاد الفحول (١٨٤)، كشف الأسرار (٣/ ١٥٥)، أصول السرخسي (٢/ ٥٤٩). ٦ انظر: المبسوط (٤/ ٢٧) وهو مبسوط الإمام السرخسي رحمه الله، وليس الإمام الإسبيجابي رحمه الله كما ذكر المؤلف. ٧ أثبته من (ب) وفي (أ) أذاهما، ولعل الصواب مأثبته لموافقته سياق الكلام.
1664 · ص73 · ج7
قوله: وهذا قول أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف -رحمهما الله- هو الصّحيح [أي قران قول أَبِي حَنِيفَةَ مع قول أبي يوسف- رحمهما الله- هو الصّحيح] ١ فإنّه روي عن أَبِي حَنِيفَةَ رواية أخرى أنّه مع مُحَمَّد-رحمهما الله- في أنّه غير معتبر كذا وجدت بخط شيخي -رحمه الله- وفي (الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) ٢ لِقَاضِي خَانْ وذكر شمس الأئمة السّرخسي-رحمهما الله- الصّحيح من مذهب أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- أنّ الكفاءة من حيث الصّلاح غير معتبرة قالوا الحسيب يكون كفؤًا للنّسيب حتّى أنّ الفقيه يكون كفوًا للعلوي لأنّ شرف العلم فوق شرف النّسب وفي الصّحاح ٣ الصَفْعُ كلمة مولدة والرجل صفعان، وهو الذي يضرب على قفاه بعرض الكف إلا إذا كان يصفع ويسخر منه ويخرج إلى الأسواق سكران فيستهزئ به الصّبيان لا يكون كفوًا لامرأة صالحة من أهل البيتوتات قيل وعليه الفتوى كذا في (المحيط) ٤، ولو تزوّجها وهو كفؤ لها ثم صار فاجرا داعرًا لا يفسخ النكاح لأن اعتبار الكفاءة عند ابتداء النكاح لا استمرارها بعد النكاح كذا في الفتاوى الظهيريّة ٥. ويعتبر في المال إلى أن قال وبالنّفقة قوام الازدواج وهي إلى ذلك أحوج منها إلى نسب الزّوج فإذا كان تنعدم الكفاءة ويضعه نسب الزّوج فيعجزه عن المهر والنّفقة أولى وعن أبي يوسف -رحمه الله- أنّه قال إذا كان يقدر على ما يعجلها من الصّداق ويكتسب فينفق عليها يومًا بيوم كان كفوًا لها.
١ ساقط من (ب). ٢ يُنْظَر: الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (١/ ١٧٣). ٣ يُنْظَر: الصحاح (٢/ ١٢٤٣). ٤ يُنْظَر: المحيط البرهاني (٣/ ٢٣). ٥ لظهير الدين الحسن بن علي الميرغيناني (ت ٦٠٠ هـ)، قال اللكنوي في ترجمة علي بن عبدالعزيز ظهير الدين الكبير المرغيناني ما نصه: [وقد رأيت في الفتاوى الظهيرية أن صاحبها كثيراً ما ينقل المسائل والفوائد عن ظهير الدين المرغيناني ويصفه بالشيخ الإمام الأستاذ الأجلّ، ومن المعلوم أن الظهير المرغيناني لقب لصاحب الترجمة عليّ، ولابنه الحسن، ويفرق بينهما بتوصيف الأول بالظهير الكبير]. الفوائد البهية ص (٢٠٦) وبناءً على كلام اللكنوي فإن المقصود بما ذكره المصنف نقلاً عن المحيط: [قال الشيخ الإمام الأجلّ الأستاذ] يقصد به أحد الإثنين علي بن عبد العزيز المرغيناني أو ابنه الحسن بن علي المرغيناني، انظر ترجمة الأولّ في الفوائد البهية، ص (٢٠٤)، الجواهر المضية (٢/ ٥٧٦)، وترجمة الثاني في الفوائد البهية، ص (١٠٧)، الجواهر المضية (٢/ ٧٤).
→ prev 1663–1664 / 5318 next ←