2003 · ص88 · ج1
-قوله: (أو على النسخ) فدليل النسخ ما ذكر في «المبسوط» «هو ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- وابن عباس ١ -رضي الله عنهما- قالا: «كان الناس عمال أنفسهم، وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه، والمسجد قريب السمك ٢ فكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا» ٣ ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأيديهم.
ثم اختلف أبو يوسف والحسن بن زياد: أن الاغتسال يوم الجمعة للصلاة أم لليوم؟ فقال الحسن: لليوم إظهارًا لفضيلته كما قال النبي -عليه السلام-: «سَيّدُ الأيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ» ٤.
وقال أبو يوسف: للصلاة؛ لأنها مؤداة بجمع عظيم فلها من الفضيلة [ما] ٥ ليس لغيرها.
وفائدة الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة عند أبي يوسف لا يكون مقيمًا للسنة. وعند الحسن يكون مقيمًا» ٦.
وفي «مبسوط شيخ الإسلام» ٧: إذا اغتسل من الجنابة قبل طلوع الفجر ثم لم يحدث حتى صلى الجمعة بذلك الاغتسال فإن على قول محمد ينال فضل الاغتسال. وعلى قول أبي يوسف: لا ينال -ذكر فيه محمدًا مكان الحسن بن زياد-.
«والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعًا: خمسة منها فريضة: الاغتسال من التقاء الختانين، ومن إنزال الماء، ومن الاحتلام، ومن الحيض، والنفاس. وأربعة منها سنة: الاغتسال يوم الجمعة، ويوم عرفة، وعند الإحرام، والعيدين. وواحدٌ واجب: وهو غسل الميت. وواحد ٨ مستحب: وهو الكافر إذا أسلم يستحب له أن يغتسل، به أمر رسول الله -عليه السلام- من جاءه يريد الإسلام ٩، وهذا إذا لم يكن جنبًا، فإن كان أجنب [و] ١٠ لم يغتسل حتى أسلم فقد قال بعض مشايخنا: لا يلزمه الاغتسال؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع.
١ في (ب): «وابن مسعود».
٢ كتب في هامش (ب): السَمْكُ: الارتفاع وهو كما قال كما في الصحاح (٤/ ١٥٩٢) (سمك الله السماء سمكا: رفعها، وسمك الشيء سموكا: ارتفع … وسمك البيت: سقفه).
٣ رواه البخاري في صحيحه (٣/ ٥٧) باب كسب الرجل وعمله بيده، ولفظ البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- «كانَ أصْحَاب رسول الله -رضي الله عنه-، عُمّال أنفُسِهِم، وكان يكون لهم أرْوَاح، فقيل لهم: لو اغْتَسَلْتُم».
٤ رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٠٨٧)، وابن ماجة (١/ ٣٤٤)، ضعفه الألباني انظر: الجامع الصغير (١/ ٧٠٧) برقم ٣٣١٨.
٥ ساقطة من (ب).
٦ انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨٩، ٩٠) والمحيط البرهاني (٢/ ٩٢).
٧ لم أجده في مبسوط شيخ الإسلام ولا المبسوط للسرخسي.
٨ كتب فوقها: «وآخر».
٩ وقد ورد ذلك في حديث قيس بن عاصم -رضي الله عنه-، قال: «أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أرِيْدُ الإسْلامَ فَأمَرَني أنْ اغْتَسِل بماء وسِدْرٍ» رواه النسائي (١/ ٥٤)، والترمذي (٢/ ٥٠٢، ٥٠٣) وأحمد (٥/ ٦١). ورواه أبو داود في سننه (١/ ١٢٩) برقم (٣٥٥) باب في الرجل يسلم فيمر بالغسل قال الألباني في تصحيحه لأبي داود (٢/ ١٩٣) برقم (٣٨٢) إسناده صحيح وقال الترمذي حديث حسن ووافقه النووي. وله شاهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يغتسل أخرجه البيهقي (١/ ١٧١). قال الألباني في الأرواء (١/ ١٦٤): صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل فانظر: «الفتح» (١/ ٤٤١، ١/ ٧١).
١٠ ساقط من (أ) والتثبيت من (ب).