5015 · ص271 · ج24
وأمَّا (إِذَا مَالَ الحَائِطُ إِلَى طَرِيقِ المُسْلِمِينَ ١ أو وَهَى ٢ فوقع على الطَّريق الأعظم فقتل إنسانًا، فلا ضمان عليه، هذا إذا بنى الحائط مستوياً، ثم مال ٣.
وأمَّا إذا (بَنَى الحَائِطَ مَائِلاً فِي الابْتِدَاءِ ٤ فَتُذكَرُ بَعد.
(وَالقِيَاسُ: أَنْ لا يَضْمَنَ ٥، وهو قول الشَّافعي -رحمه الله- فقال: لأنَّه لم يوجد منه صنع هو تعد والإشهاد عليه فعل غيره، فلا يكون سبباً لوجوب الضَّمان عليه ٦.
ولكن استحسن علماؤنا في إيجاب الضَّمان ٧، روي ذلك عن علي -رضي الله عنه-، وعن شريح والنخعي والشعبي ٨ وغيرهم -رحمهم الله- من أئمة التَّابعين ٩.
١ بداية المبتدي (٢٤٩).
٢ وَهَى الحائط، إذا ضعف وهم بالسقوط. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٦/ ٣٨١).
٣ يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٧).
٤ بداية المبتدي (٢٥٠).
٥ الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٥).
٦ يُنْظَر: الحاوي الكبير (١٢/ ٣٧٧)، المهذب (٢/ ١٩٣).
٧ قال الإمام القدوري: وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين، فطولب صاحبه بنقضه، وأشهد عليه، فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط: ضمن ما تلف به من نفس، أو مال. مختصر القدوري (٢٩٢)
٨ هو: الإمام أبو عمرو عامر بن شراحيل، الشعبي، الحميري، من أهل الكوفة، راوية من التابعين، يضرب المثل بحفظه، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة، وسئل عما بلغ إليه حفظه، فقال: ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته، وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز وكان فقيها شاعرا، قال مكحول: ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي. (ت ١٠٤ هـ). يُنْظَر: الثقات (٥/ ١٨٥)، طبقات الفقهاء (١/ ٨٢)، وفيات الأعيان (٣/ ١٢).
٩ روى ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩٨)، في (كتاب الديات)، في (باب الرجل يخرج من حده شيئا فيصيب إنسانا)، برقم (٢٧٣٥٣)، عن حجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: «من أخرج حجرا أو مرة أو مرزابا أو زاد في ساحته ما ليس له فهو ضامن». والأثر ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة، قال عنه الإمام النسائي: الحجاج بن أرطأة ضعيف لا يحتج به. وروى عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٧٠)، في (كتاب العقول)، في (باب الجدر المائل والطريق)، برقم (١٨٣٩٥) عن الثوري عن جابر عن الشعبي عن شريح في الجدر إذا كان مائلا، قال: «إذا شهدوا عليه ضمن». ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٢٤)، في (كتاب الديات)، في (باب الحائط المائل يشهد على صاحبه)، برقم (٢٧٦٣٨)، عن جابر عن عامر عن شريح قال: «إذا كان حائط الرجل مائلا فأشهد عليه ضمن». ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٢٤)، في (كتاب الديات)، في (باب الحائط المائل يشهد على صاحبه)، برقم (٢٧٦٣٩)، عن وكيع قال: حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم مثله. وكذلك روي عن الحسن وقتادة وسفيان.