5016 · ص272 · ج2
وَقَالَ شَيْخِي -رحمه الله- التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ أَيِ: الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ١ / فَالصَّلَوَاتُ؛ أَيِ الْعِبَادَاتُ الْفِعْلِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَحْرِيكِ الصَّلَوَيْنِ ٢ وَكَانَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى، وَالطَّيِّبَاتُ أَيِ: الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ٣ وَهَذَا ٤ عَلَى مِثَالِ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى عُظَمَاءِ الْمُلُوكِ؛ فَإِنَّهُ يُثْنِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَخْدِمُ ثُمَّ يُبْذَلُ الْمَالُ.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ (وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى).
قوله -رحمه الله- (وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى).
وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ -رحمه الله- يَزِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى عِنْدَهُ سُنَّةٌ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُخَالِفُ إِجْمَاعِ النَّاسِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّم عَلَى الْمُرْسَلِينَ» ٥ وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى قَامَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» ٦ فَكَأَنَّهُ وَصَفَ سُرْعَةَ قِيَامِهِ إِلَى الثَّالِثَةِ فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْتِي سِوَى التَّشَهُّدِ.
١ سورة النساء من آية (٨٦).
٢ الصلوين: وَقَالَ أَهلُ اللُّغَةِ فِي الصَّلَاةِ: إِنَّهَا مِنَ الصَّلَوَيْنِ، وَهُمَا مُكْتَنِفا الذَّنَبِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الْفَخِذَيْنِ مِنَ الإِنسانِ فكأَنهما فِي الْحَقِيقَةِ مُكْتَنِفا العُصْعُصِ، وَيُقَالُ: أَصْلَتِ الناقةُ فَهِيَ مُصْلِيةٌ إِذَا وَقَعَ ولدُها فِي صَلاها وقَرُبَ نَتاجُها. انظر: "لسان العرب لابن منظور" (١٤/ ٤٦٥ و ٤٦٦).
٣ سورة الأعراف من آية (١٦).
٤ (وَهَذَا) ساقطة من (ب).
٥ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٣٦٧)، حديث (٨٦٩) بلفظ: (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ). وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٣٢): (وفيه علي بن زيد واختلف في الاحتجاج به وقد وثق).
٦ أخرجه أبو داود في "سننه" (ص ١٢٥)، كتاب الصلاة، باب في تخفيف القعود، حديث (٩٩٥)، وأخرجه الترمذي في "سننه" (١/ ٤٧٥)، أبواب الصلاة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين، حديث (٣٣٦)، وأخرجه النسائي في "سننه" (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥)، كتاب الصلاة، باب التخفيف في التشهد الأول، حديث (١١٧٥)، كلهم من حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-.
وقال الترمذي: (هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه).
وقوله: (الرضف): فهي: الْحِجَارَة المُحْماة بالنَّار أَو الشَّمْس واحدتها رَضْفَة. غريب الحديث للقاسم بن سلام (٤/ ١٢٥)، النهاية في غريب الحديث والأثر لإبن الأثير (٢/ ٢٣١).