1022 · ص1049 · ج2
فصل [١٧ - خيار الغبن]:
اختلف أصحابنا في بيع السلعة بما لا يتغابن الناس بمثله مثل أن يشتري أو يبيع مما يساوي ألف بمائة، فمنهم من نفى أن يثبت الخيار لمغبون ١ منهما، ومنهم من قال: لا خيار إذا كانا من أهل الرشاد والبصر بتلك السلع، وإن كان أو أحدهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار ٢.
فإذا قلنا: لا خيار له فلأنه نقص في عين المعقود عليه كالقليل، ولأن المغبون مفرط لأنه كان يجب أن يوكل من يشتري له أو يبيع.
وإذا قلنا: له الخيار فلقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ٣ وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بعت فقل لا خلابة" ٤، ونهيه عن إضاعة المال ٥، وقوله: "لا ضرر ولا ضرار" ٦، ولأنه نوع من الغبن في الأثمان فجاز أن يتعلق به الخيار أصله تلقي الركبان، ولأنه نقص بثمن المبيع ٧ والغبن فكان مؤثرًا في الخيار كالعيب.
…
١ المغبون: هو المنقوص في الثمن.
٢ انظر: المدونة: ٣/ ٢٢، الكافي ص ٣٦١.
٣ سورة البقرة، الآية: ١٨٨.
٤ أخرجه البخاري في البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع: ٣/ ١٩، ومسلم في البيوع، باب: من يخدع في البيع: ٣/ ١١٦٥.
٥ أخرجه البخاري في الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى: ٢/ ١٣٩، ومسلم في الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل: ٣/ ١٣٤٠.
٦ أخرجه ابن ماجه في الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر جاره: ٢/ ٧٨٣، ومالك مرسلًا: ٢/ ٧٤٥، وأحمد: ١/ ٣١٣، ٥/ ٣٢.
٧ المبيع: سقطت من (م).