424 · ص441 · ج1
فجاز صرف جميعها إليه، وأن يأخذ بحسب الاجتهاد كالعامل والمؤلفة والمقصود من الظاهر ١ الأخبار عن محلها الذي توضع فيه دون التمليك ٢ وتحديد المأخوذ.
فصل [٢ - معنى الفقير والمسكين]:
الفقير هو الذي يجد الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين أحوج منه لأنه الذي لا يملك شيئًا ٣ أصلًا خلافًا للشافعي ٤ في قوله: إن المسكين هو الذي معه ما لا يكفيه وأن الفقير هو الذي لا شيء له أصلًا، وإنما قلنا: إن المسكين أحوج من الفقير لأن الاسمين مأخوذان من العُدم وانتفاء الأملاك إلا أن المسكنة عبارة عما زاد على ذلك وهو شدة الحاجة التي يكسب صاحبها الخضوع والاستكانة، فلذلك قلنا: إنه أحوج من الفقير ويوضح ذلك قوله عَزَّ وجَلَّ: {أو مسكينًا ذا متربة} ٥ يريد أن الحاجة بلغت به إلى أن لصق بالتراب من غير حائل بينه وبينه، وما يذكرونه من قوله تعالى ٦: {وأما السفينة فكانت لمساكين} ٧ مقابل بما ورد من تسمية الواجد لليسير بأنه فقير وهو قول الشاعر ٨:
أما الفقير الذي كانت حلوبته … وفق العيال فلم يترك له سبد ٩
١ أي من ظاهر آية التصديق.
٢ في (م): المليك.
٣ انظر: التفريع: ١/ ٢٩٧، الكافي ص ١١٤.
٤ انظر: الأم: ١/ ٧١، الإقناع ص ٧٠.
٥ سورة البلد، الآية: ١٦.
٦ تعالى: سقطت من (ق).
٧ سورة الكهف، الآية: ٧٩.
٨ في (ر): وهو قول الشافعي، وهو خطأ إذ البيت للراعي النميري، وهو في ديوانه ص ٥٥.
٩ السبد: يقولون: ما له سبد ولا لبد أي لا قليل ولا كثير (الصحاح: ٢/ ٤٨٣).