← المكتبة ▭▭ صفحتان
المعونة على مذهب عالم المدينة
القاضي عبد الوهاب الفقه المالكي 422 هـ
A− A+
523 · ص541 · ج1
فصل [١٤ - في أن ماله مثل النعم مضمون بمثله]: وإنما قلنا: أن ماله مثل من النعم مضمون (بمثله خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه مضمون) ١ بالقيمة ٢ لقوله عَزَّ وجَلَّ ٣: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ٤، ففيه أدلة: أحدهما: أن إطلاق المماثلة يقتضي الخلقة والصورة والجنس، فلما قيده بأن يكون من النعم علم بأنه أراد الخلقة من هذا النوع دون غيره. والثاني: قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٥، وهذه الكناية عائدة إلى الجزاء وهو المثل من النعم ولا ذكر للقيمة للظاهر. والثالث: قوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ٦، فأوجب أن يكون نفس الشيء المحكوم به هديًا بالغ الكعبة، وهذا لا يمكن في القيمة دون أن تبدل ٧، وإنما يصح في المثل، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الضيع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم" ٨، ففيه أدلة: أحدهما: أنه عين الواجب فيها وهو الكبش، وعند المخالف أن الواجب القيمة من غير تعيين. والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم جعل فيها جزاء مقدرًا وعندهم لا يتقدر، لأنه يزيد وينقص باختلاف القيم. والثالث: أنه أوجب كبشًا وعندهم يجب تارة كبشًا، وتارة دونه، وتارة أكثر منه بحسب اختلاف القيمة، ولأنه إجماع الصحابة روي عن عمر وعثمان
١ ما بين قوسين: سقط من (م). ٢ انظر: مختصر الطحاوي ص ٧٠، مختصر القدوري ١/ ٢١١ - ٢١٢. ٣ في (م): تعالى. ٤: ٦ سورة المائدة، الآية: ٩٥. ٧ دون أن تبدل: سقطت من (م). ٨ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٥٣٥).