252 · ص269 · ج1
فصل [٤ - حد السفر الذي يقصر فيه]:
والظاهر من المذهب أنه ثمانية وأربعون ميلًا ١، وقال أبو حنيفة: ثلاثة أيام ٢، ودليلنا قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} فعم ٣، ولم يخص، ولأنها مسافة تلحق المشقة في قطعها غالبًا فجاز القصر فيها، أصله مسافة الثلاثة أيام.
فصل [٥ - شروط القصر]:
ولا يجوز القصر إلا إذا فارق بلده ولم يقابله شيء منه ٤، خلافًا لبعض المتقدمين ٥ في قوله: أنه يقصر إذا نوى السفر وإن كان ببلده، لقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} ٦، والضرب في الأرض لا يكون بالنية، وإنما يكون بالفعل، ولأنه إذا كان مسافرًا لم يصر مقيمًا، كذلك إذا كان مقيمًا لا يكون مسافرًا بمجرد النية.
فصل [٦ - متى يبدأ القصر]:
وفي المسافة التي يقصر ببلوغه إليها روايتان ٧: إحداهما أن يفارق بيوت بلده ولا يحاذيه ولا عن يمينه وشماله شيء منها، والآخر أن يكون من المصر على
١ انظر: المدونة: ١/ ١١٤، التفريع: ١/ ٢٥٨، الرسالة ص ١٢٩، والميل بالكسر -عند العرب: مقدار مدى البصر من الأرض وهو أربعة آلاف ذراع (المصباح المنير ص ٥٨٨).
٢ انظر: مختصر الطحاوي ص ٣٣، مختصر القدوري: ١/ ١٠٥.
٣ أراد بالعموم الإطلاق، لأن قوله: {ضَرَبْتُمْ} مطلقة لم تقيد بمسافة ولا مكان ولا زمان، فاقتضى هذا الظاهر جواز القصر في جميع السفر.
٤ انظر: المدونة: ١/ ١١٢، التفريع: ١/ ٢٥٨، الرسالة ص ١٢٩.
٥ وهو قول عطاء وسليمان بن موسى أنهما أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر وغيرهم (المغني: ٢/ ٢٦٠).
٦ سورة النساء، الآية: ١٠١.
٧ انظر: المدونة: ١/ ١١٢، التفريع: ١/ ٢٥٨.