928 · ص955 · ج2
كتاب البيوع ١
الربا ٢ في المبيعات يكون من وجهين وهما التفاضل والنساء ٣.
فأما التفاضل فالذي ورد النص به وانعقد الإجماع عليه ٤: هو في الجنس الواحد من الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" ٥، وقوله: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين" ٦، وقوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا ٧ بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" ٨، وقال ابن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا وعهدنا إليكم ٩، وما روي عن ابن عباس في ذلك فقد ثبت رجوعه عنه ١٠.
١ البيع لغة: هو الإخراج، واصطلاحًا قال ابن عرفة: البيع الأعم: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة (انظر: حدود ابن عرفة ص ٢٣٢، والفواكه الدواني: ٢/ ٧٧).
٢ الربا لغة: هو الزيادة والنماء والعلو (معجم مقاييس اللغة: ٢/ ٤٨٣).
٣ التفاضل: وهو الزيادة، والنساء: وهو التأخير (الفواكه الدواني: ٢/ ٧٨).
٤ انظر: المجموع: ٩/ ٤٤٢، نيل الأوطار: ٥/ ١٨٩.
٥ أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا: ٣/ ١٢١٢.
٦ أخرجه أحمد: ٢/ ٣٧٩، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني (مجمع الزوائد: ٤/ ١٠٥).
٧ تشفهوا: أي تزيدوا، وقد تستعمل في النقص أيضًا (المصباح المنير ص ٣١٧).
٨ أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة: ٣/ ٣٠، ومسلم في المساقاة، باب: الربا: ٣/ ١٢٠٩.
٩ أخرجه البيهقي: ٥/ ٢٧٩.
١٠ وقد نقل أنه اختلف في رجوعه (انظر عبد الرزاق: ٨/ ١١٨).