1237 · ص1273 · ج2
الخطأ لأن الواجب به الدية والشقص بدل منها ١، ووجه قوله: في الهبة والصدقة إنه لا منفعة فيها، اعتبارًا بالميراث لأنه انتقال ملك بغير عوض، ووجه إيجاب الشفعة فيها، اعتبارها بالبيع بعلة أنه انتقال ملك باختيار.
مسألة [١٣ - إذا بيع مع الشقص عرض بثمن واحد]:
ومن باع صفقة واحدة شقصًا تجب فيه الشفعة ومعه عروض وحيوان فللشفيع أخذ شفعته بحصتها من الثمن، وليس للمشتري أن يقول لا أدعك تفرق الصفقة ٢؛ لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه والمشتري دخل على تفريق الصفقة.
فصل [١٤ - لو اشترى أشقاصًا شفيعها واحد]:
لو اشترى أشقاصًا شفيعها واحد فأراد الشفيع أن يأخذ شفعته من واحد منها ويترك بقيتها لم يكن له ذلك إلا برضى المشتري، بخلاف الأولى ٣ لأن الحق له في الجميع فهو المختار لتبعيض الصفقة على المشتري فلا يترك وذلك.
فصل [١٥ - من باع شقصًا وله عدة شفعاء]:
ومن باع شقصًا من رجل ٤ وله عدة شفعاء فأراد بعضهم الأخذ بحصته من الشفعة وسلَّم سائرهم: فليس لمريد الشفعة إلا أن يأخذ الكل أو يترك ٥، لأن الباقي إذا تركوا حصل الشقص كأنه ليس له إلا ٦ شفيع واحد فلم يكن له إلا أخذ الكل أو الترك، ولو كان بعض الشفعاء حاضرا وباقيهم غائب فأراد الحاضر أن يأخذ نصيبه بحصته لم يكن له ذلك لأن تبعيض الصفقة غير جائز ما لم يرض
١ انظر: المدونة: ٤/ ٢١٠، الكافي ص ٤٤٣ - ٤٤٤.
٢ انظر: المدونة: ٤/ ٢١٠، الكافي ص ٤٤٤.
٣ انظر: المدونة: ٤/ ٢١٠ - ٢١١، الكافي ص ٤٤٤.
٤ من رجل: سقطت من م.
٥ انظر: المدونة: ٤/ ٢١٠، التفريع: ٢/ ٣٠١.
٦ ليس له إلا: سقطت من م.
1238 · ص1274 · ج2
المشتري، وهو ممن له في الشفعة حق، فإن أخذ الكل ثم قَدِمَ الغائبون أخذوا بقدر حقوقهم إن أحبوا لأن أخذ هذا الشفيع للجميع إنما كان لحق المشتري في منع تفريق الصفقة عليه، ولأنه مشتر من المشتري، وليس لمن يأخذ الشفعة تفريق الصفقة عليه.
مسألة [١٦ - الشفعة على التراخي أو على الفور، وحكم شفعة الغائب]:
الأخذ بالشفعة ثابت للشفيع، ما لم يترك، أو يظهر منه ما يدل على الترك، أو يأت في طول المدة ما يعلم معه أنه تارك للشفعة، فإن كان غائبًا فلا تنقطع شفعته ولو طالت غيبة ما طالت ١، وإن كان حاضرا فعنه روايتان ٢: إحداهما أنه لا حد في بطلان الشفعة من المدة، والأخرى أنه ينتظر عليه سنة ثم لا شفعة له بعدها، وعند أبي حنيفة أنها على الفور ٣ كالرد بالعيب فإن أمسك عن المطالبة بها مع علمه وتمكينه ٤ منها بطلت، وقول الشافعي الصحيح عن أصحابه مثل ذلك ٥، فدليلنا أن المطالبة بالشفعة حق للشفيع، ومن له حق المطالبة في أي وقت شاء إلا أن يعلم منه ترك له، هذا أصل بني عليه هذا الباب ولا ينتقض بأعيان المسائل، ولأنه حتى في استيفاء مال لم يكن فيه تفريط أو تدليس فلم يجب المطالبة به على الفور، وأصله الديون، وفيه احتراز من الرد بالعيب، ولأن في إيجابه المطالبة فورا ضرر على الشفيع، لأنه قد يعلم ولم يحصل الثمن ولا باع ما يحصل من جهته، فيؤدي ذلك إلى تفويته إياه متى لم يمهل مدة يتمكن فيها من ذلك، وكذلك قد يكون المشتري قد عمَّر وغرس
١ ما طالت: سقطت من ق.
٢ انظر: الموطأ: ٢/ ٧١٥، المدونة: ٤/ ٢٠٨، التفريع: ٢/ ٣٠١، الرسالة ص ٢٢٨، الكافي ص ٤٤٣.
٣ انظر: مختصر الطحاوي ص ١٢٠، مختصر القدوري - مع شرح المداني- ٢/ ١٠٨.
٤ في م: وتمكنه.
٥ انظر: الأم: ٤/ ٣، مختصر المزني ص ١٢٠.