80 · ص84
وقال المرداوي: "فإن لم يكن عن يمينه أحد فالصحيح من المذهب أن صلاته لا تصح إذا صلى ركعة منفردًا" ١. واستدلوا على ذلك بما يلي:
الدليل الأول:
حديثُ ابن عباس -رضي الله عنهم- السابق في الأدلة على مشروعية وقوف المأموم الواحد، عن يمين الإمام ٢.
الدليل الثاني:
حديثُ جابر بن عبد الله -رضي الله عنهم- السابق ٣.
وجه الاستدلال من الحديثين:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أدارهما من يساره إلى يمينه، فدل على أن اليسار غير موقف للمأموم الواحد، فإذا وقف فيه بطلت صلاته.
ونوقش الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول:
أن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهم-، فعل مجرد، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب ٤.
الوجه الثاني:
أنه لو كان للوجوب، لقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنه-: لا تعد لمثل هذا، كما قال ذلك لأبي بكرة -رضي الله عنه- عندما انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو راكع،
١ الإنصاف ٢/ ٢٨٢.
٢ سبق تخريجه ص ٥٠.
٣ انظر: ص ٥٠.
٤ هذه من القواعد الأصولية انظر: موسوعة أصول الفقه ٥٦/ ٧٣، أصول الفقه على منهج أهل الحديث ١/ ٥٤.