← المكتبة ▭▭ صفحتان
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
4678 · ص209 · ج10
فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا أَطْمَعُ أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلكنِّي أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُصِيبُ مِنْكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَذْهَبُ، وَالْتَمِسْهُ مِنْ حَيْثُ الْتَمَسَهُ خَلِيلُ ١ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَالْتَمِسِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَإِنْ أَعْيَوْكَ فَالنَّاسُ أَعْيَا ٢، قَالَ: ثُم مَاتَ. • [٢١٢٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَرَّ شُرَيْحٌ بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: أَنَا وإِيَّاهُمْ لَعَلَى بِسَاط وَاحِدٍ، وَأَنَا وإيَّاهُمْ مِنْ ذِي حَاجَةٍ لَقَرِيبٌ. • [٢١٢٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْتٌ بِرُكْبَةَ ٣ أَحَبُّ إِلَيَّ ٤ مِنْ خَمْسِينَ بَيْتًا بِالشَّامِ. • [٢١٢٣٥] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ * حِينَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ مَرَّةً، فَأَلَمَّ أَنْ يُفْنِيَهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هَذَا الطَّاعُونُ ٥، فَأَذنَ مُعَاذٌ بِالنَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَجْعَلُوا رَحْمَةَ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةَ نَبِيِّكُمْ كَعَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ، أَمَا إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِحَدِيثٍ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى فِيكُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلكِنْ
١ الخلة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله: أي في باطنه. والخليل: الصديق. (انظر: النهاية، مادة: خلل). ٢ الإعياء: التعب والإجهاد. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: عيي). ٣ ركبة: موضع بالطائف، وقيل: على طريق الناس من مكة إلى الطائف. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٢٩). ٤ قوله: "أحب إلي" وقع في (ف)، (س): "إنما"، والصواب ما أثبتناه كما في "موطأ مالك - رواية يحيى بن يحيى" (٣٣٣٣). * [س/٣١٦]. ٥ قوله: "قال الناس: هذا الطاعون" كذا وقع في (ف)، (س)، والحديث عند الإمام أحمد في "الزهد" (١/ ١٥٠)، ومن طريقه رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٩) بلفظ: "فقال الناس: ما هذا إِلَّا الطوفان، إِلَّا أنه ليس ماء"، وهو الأظهر، وينظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ١٧٢).