← المكتبة ▭▭ صفحتان
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
5359 · ص324 · ج9
رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم -، لَنَكِلُوا ١ عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ"، أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟! وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ ٢ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ تَعَالَى. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا ٣، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ ٤، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا ٥؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ، كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا ٦ فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَسَلُّوا السُّيُوفَ، قَالَ: وَشَجَرَهُمُ ٧ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ ٨، فَلَمْ
١ في (س): "لأنكلوا"، وفي المصدر السابق: "لاتكلوا"، وفي إحدى نسخه كما في (س)، والمثبت هو الموافق لما في "سنن أبي داود" (٤٦٨٧) من طريق عبد الرزاق، به. ٢ السرح والسارحة: الماشية. (انظر: النهاية، مادة: سرح). ٣ قوله: "منزلًا منزلًا" وقع في (س): "منزلًا" مرة واحدة، وكلاهما قد ورد في نسخ المصدرين السابقين. وينظر: "عون المعبود" (١٣/ ١١٧). ٤ القنطرة: الجسر. والجمع: القناطر. (انظر: غريب الحديث للحربي) (١/ ١٣). ٥ جفون السيوف: أغمادها، واحدها: جفن. (انظر: النهاية، مادة: جفن). ٦ في الأصل: "تراجعوا"، وفي (س): "فترجعوا"، والتصويب من "صحيح مسلم". ٧ الشجر: الطعن والرمي بالرمح. (انظر: النهاية، مادة: شجر). ٨ في (س): "المخدوج"، والمثبت هو الموافق لما في المصدرين السابقين. المخدج: ناقص الخلْق، مثل خداج الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلق أو لغير تمام. (انظر: غريب أبي عبيد) (١/ ٦٥).