← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
نوال العيد العقيدة
A− A+
1106 · ص375 · ج1
لا يخرج شيء عن ربوبيته البتة، كما قال سُبْحَانَهُ: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ١٦٤] ولا أوسع ولا أشمل كلمة و لا أكثر استغراقًا من كلمة شيء؛ فالذرة شيء، وجزئيات الذرة شيء، والنواة شيء، والشمس شيء، والمجرات شيء، والكون شيء … إلخ. ومن آثار ربوبيته العامة: خلقه وإيجاده لهم من عدم، وتصويره إياهم على ما قضى وقدر، قال تَعَالَى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء: ٥٦]، وقال سُبْحَانَهُ: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: ٤٩]، قال السعدي -رحمه الله-: «ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته- {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: ٦٤]» ١. إنعامه ورزقه لهم، فرباهم بما أغدق عليهم من النعم والأرزاق الظاهرة والباطنة التي لو فقدوها لاختلت حياتهم وما كان لهم بقاء، قال تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: ٦٤]، وقال حاكيًا عن فرعون سؤاله: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: ٤٩، ٥٠] إلى أن قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
١ تفسير السعدي (ص: ٥٠٧).