378 · ص131 · ج3
على لسان نبيه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: ١٨٨].
ومن شواهد ذلك، ما يلي:
عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: «وَمَنْ زَعَمَ أَنَّه -صلى الله عليه وسلم- يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: ٦٥]» ١.
ولما رميت عائشة -رضي الله عنها- بالإفك لم يعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهي بريئة أم لا؟ حتى أخبره الله تَعَالَى بقوله: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: ٢٦].
وذبح إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- عجلًا للملائكة، ولم يعلم بأنهم ملائكة حتى خبروه، وقالوا له {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: ٧٠].
ولما جاء الملائكة للوط لم يعلم- أيضًا- أنهم ملائكة، ولذا قال تَعَالَى عنه: {سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: ٧٧] ولم يعلم خبرهم حتى قالوا له: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [هود: ٨١].
الأثر الثالث: محبة الفتاح:
من آمن باسم الله الفتاح؛ أحبه وتعلق قلبه به، فهو سُبْحَانَهُ وحده بيده مقاليد كل شيء، ومفاتيح العلم والهدى والخير، ومفاتيح الغيب وما انغلق من الأمور، يقول تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: ٥٩]،
١ أخرجه مسلم، رقم الحديث: (١٧٧).