1465 · ص494 · ج3
والسعي في نشره، لتهنأ البشرية بهذا الإحسان العظيم من الله المحسن جل في علاه؛ وذلك بالعيش في ظلال الشريعة الحسنى المتقنة التي كفلت الخير والمصلحة للبشرية في الدارين، قال تَعَالَى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: ١٦]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: ٩٦]، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٩٧].
الأثر الخامس: اتصاف العبد بالإحسان:
الله سُبْحَانَهُ (المحسن) يحب من عباده أن يتقربوا له بمقتضى معاني أسمائه، فهو الكريم يحب الكرماء، وهو الرحمن يحب الرحماء، وهو المحسن يحب المحسنين، قال تَعَالَى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: ١٩٥]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: ٧٧].
والإحسان أعلى مراتب الدين وأعظمها، فإذا كان الإسلام هو الأركان الظاهرة، والإيمان هو الأركان الباطنة، فإن الإحسان هو تحسين الظاهر والباطن ١.
وفي الملحق الآتي ما يعين- بإذن الله- على تحقيق هذه الخلة العظيمة والمنزلة الكريمة.
١ ينظر: معارج القبول بشرح سلم الوصول، للحكمي (٣/ ٩٩٨).